متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٦٤ - ومن سورة الأحزاب
معصية الأجانب. ومنها : أنه يجوز أن تقع بفعلهن المعصية والفاحشة من الفساد ، والتأسى من سائر النساء ، وكان لا تقع لولاه ، فعظمت المعصية لأجل ذلك لو وقعت منهن.
فإن قال : فكيف يصح وقوله تعالى : ( نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ ) [١] هذا المعنى ، وقد علمنا أن عظم النعمة كما يعظّم المعصية يصغّر الطاعة ، فكان يجب فى أجر طاعتهن أن ينقص!
قيل له : لو كان لا يزيد أجرهن إلا لهذا الوجه لوجب ما قلته ، لكنه لم يمتنع أن يحصل فيه من سرور رسول الله ، صلى الله عليه ، وانتفاعه به ما يعظم لأجله [ و ] من زوال الغم عن قلبه ، ما يختص بذلك لأجله. أو لتأسى سائر النساء بهن فى ذلك ، فيحصل لطاعتهن من المزية نظير ما كان يحصل للفاحشة لو وقعت منهن ، وهذا ظاهر.
٥٩٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه الفاعل للكفر والمعاصى والذاهب بهما ، فقال : ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) [٣٣]
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الرجس فى اللغة ليس هو الكفر والمعصية ، وبأن تنطلق على النجاسات والأمور التى تستقذر أولى ، فلذلك سمى الله ما هذا حاله رجسا ، والخمر والميتة ، فإذا صح ذلك فلا يصح تعلقهم بالظاهر.
وبعد ، فإن ظاهره يوجب أن [٢] أهل البيت ما ذكروه من الكفر
[١] سورة الأحزاب. الآية ٣١ [٢] وبعده خرم فى الاصل يسع كلمتين. والمعنى أن الظاهر يوجب أن الكفر والمعاصي حاصل فى أهل البيت فأزاله تعالى وأذهبه.