متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٨١ - ومن سورة مريم
المسلم بذلك يفيد أن الإسلام من قبله اقتضت الإضافة ما ذكرناه ، وكذلك القول فى الرضى إنه لا يكون رضيا فى الدين إلا بأمور من قبله ، فإذا جعله غيره رضيا ، فالمراد به الألطاف وسائر الأسباب فى ذلك ، وهذا كما يقول أحدنا لولده : قد جعلتك عالما صالحا ، فيكون المراد ما ذكرناه!
٤٤٦ ـ دلالة : وقد استدل شيوخنا ، رحمهمالله تعالى ، بقوله : ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ) [١٢] على أن قوة الفعل يجب أن تكون حاصلة قبل الفعل ؛ لأنه تعالى أمره بالأخذ قبل حصول الأخذ منه ، وأمره أن يفعل بقوة حاصلة.
وهذه الآية وإن كان المراد بها غير ظاهرها ، فوجه الاستدلال بها صحيح ؛ لأنه تعالى أمره أن يعرف الكتاب الذى أنزله ويتلقاه بالقبول ، ويحمله على وجه يقوم بأدائه ، وكل ذلك مما لا يصح إلا بقوة ، فيجب أن تكون حاصلة.
٤٤٧ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أن ما يصير به الإنسان [١] مؤمنا طاهرا من قبله ، فقال : ( وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ) [١٣].
والجواب عن ذلك : أنا لا نمنع فى طاعة الإنسان أن نقول : إنها [٢] من الله ، على ما بيناه. ويجوز أن يقول تعالى فيه : ( مِنْ لَدُنَّا ) ويريد المعونة والألطاف والتسهيل ؛ لأنه إنما صار زكيا تقيا بهذه الأمور الكائنة من قبله تعالى ، ولولاها لم يكن كذلك.
ولو لا أن الأمر كما ذكرناه لم يصح أن يقول تعالى : ( وَكانَ تَقِيًّا ) [٣] فينسب
[١] ساقطة من د. [٢] فى النسختين : إنه. [٣] فى النسختين : وإن كان تقيا.