متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٥٠ - ومن سورة الأنعام
٢١٧ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه تعالى يجوز أن يشاء الشرك والكفر ، فقال تعالى : ( وَحاجَّهُ قَوْمُهُ ، قالَ : أَتُحاجُّونِّي فِي اللهِ وَقَدْ هَدانِ. وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً ... ) [٨٠] فبين أنه لا يخاف شركهم إلا بإرادة الله تعالى.
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام يقتضى أنه لا يخاف ما يشركون به وهو الأصنام. ثم قال : ( إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً ) فنكر الشيء ، فظاهره لا يدل على المراد ، ويجوز [١] فى الاستثناء أن يكون راجعا إلى ذكر الخوف وإلى ما يشركون ، فمن أين أن المراد به ما قالوه؟!
والمراد بالآية : أنه لما حاج قومه فنبههم على أن الأصنام لا تنفع ولا تضر ، وأنه لا يخافها على وجه ، قال : ( إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً ) من ضروب ما يخاف منه فأخاف ذلك. ومتى لم يحمل على هذا الوجه لم يستقم الكلام.
وقد قيل : إن المراد به [٢] ( وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ ) من الأصنام ، إلا أن يشاء تعالى أن يجعلها حية قادرة على الإقدام على الضار ، فأخافها إذ ذاك.
٢١٨ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخص المؤمن بالهدى والإيمان ، فقال : ( وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ ، وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ). [٨٧].
والجواب عن ذلك : أنه بين تعالى أنه خص الأنبياء بأن اجتباهم واصطفاهم بأن اختارهم للرسالة دون غيرهم ، وهذا مما لا يضاف إلا إليه تعالى.
[١] د : ولا يجوز. [٢] ساقطة من د.