متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٧٦ - سورة آل عمران
فلو كان جميعه من قبله تعالى لم يصح ذلك ؛ لأنه تمدّح بذلك. ولا يصح ذلك وهو الخالق لجميع الظلم.
فإن قال : إنما نفى أن يكون ظالما للعبيد ، ولم ينف نفس الظلم [١]
قيل له : لا يخلو من أن يكون قد تنزه عن أن يسمى بذلك ، أو تنزه عن الظلم ، ولا يجوز أن يحمل على الاسم ، فليس إلا أنه تنزه عن فعل الظلم والإكثار منه ، ولا يجرى هذا مجرى نفيه أن يتخذ الصاحبة والولد أو تأخذه السّنة والنوم ؛ لأن هناك تنزه عما لا يجوز على ذاته ؛ لأن إضافة تلك الأمور إلى من تضاف إليه يكون من جهة الفعلية ، فالتنزه بنفيه [٢] يجب أن يقع على هذا الحد [٣].
ومما يبين ذلك أنه تعالى أضاف إلى العبد جناياته وبين أنه لا يجازيه عليها إلا بالحق ، ثم قال هذا القول ، فقال ( لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ، سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ) [٤] ثم قال : ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ) مبينا بذلك أنه أذاقهم العذاب بما كان منهم من قتلهم ، وحقق ذلك بقوله : ( وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) ولو كان هو الذى خلق فيهم « هذا القول وخلق فيهم [٥] قتل الأنبياء لم يصح « أن يقول ذلك ، ولا كان فيه زيادة فيه فى توبيخهم [٦] وتأكيد ما كان منهم.
[١] د : الكلام. وانظر الفقرة ١٢١ مع التعليق. [٢] د : عنه. [٣] د : الحال. [٤] سورة آل عمران : ١٨١ ، [٥] ساقط من د. [٦] فى د : (أن يقول ولا كان فيه فى توبيخهم .. ).