متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٧٥ - سورة آل عمران
لِيَزْدادُوا إِثْماً ) لأنه تعالى لو مدّ لهم فى العمر لأجل ذلك لكان ظالما لهم ؛ لأنه أراد أن يكفروا ويدخلوا النار. وكيف يصح ذلك وهو يرغب فى الإيمان بكل وجوه الترغيب ويزجر عن الكفر بكل وجوه الزجر؟!
والمراد بالآية : أن حال الكفار فيما اختاروه فى عمرهم ليس بخير لهم من حال المؤمنين الذين ثبتوا على الجهاد ، لأن من نافق وثبّط عن الجهاد ليس حاله كحال من ثبت عليه ورغب فيه.
ثم قال من بعد : إنما نمدّ لهم فى العمر ، وإن علمنا أنهم يستمرون على الكفر ، لكى يصلحوا ، لأن الآية [١] واردة فى باب الجهاد ، فيجب أن تكون محمولة على ما قلناه.
١٤٤ ـ وقوله تعالى « من بعد [٢]: ( ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) [٣] لا يدل على أنه الذى يجعلهم بهذه الصفة ؛ لأن تميز المنافق من المؤمن ليس هو بفعل النفاق والإيمان ، وإنما هو بالبيان والدلالة ، فكأنه تعالى فعل من الألطاف ما يميز به حال المنافقين ؛ لئلا يركن إليهم ويقبل منهم ما يأتون به من التزهيد فى الجهاد والتثبيط عنه.
١٤٥ ـ دلالة : قوله تعالى : ( وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) [٤] قد يدل على أن الظلم من فعل العباد ، لأنه قد تنزه بهذا الكلام عن الظلم ،
[١] ف : الآية هي. [٢] ساقط من د. [٣] من الآية ١٧٩. [٤] الآية : [ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ] ١٨٢.