متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٠٠ - ومن سورة الأعراف
زيادات المعجزات التى يظهرها على الأنبياء عليهمالسلام ، بعد ما أقام الحجة بالمعجز الأول ، وأزاح العلة عما عداها ؛ لأن الغرض فى إظهارها أن يعلم من حال من يشاهدها أنه لا يؤمن عندها ، « ولولاها كان [١] لا يؤمن ، فإذا كان المعلوم من حاله أنه لا يؤمن على كل حال لم يكن لإظهارها [٢] معنى ، ولا لمشاهدته لها وجه ، فيصرفه عنها بأن لا يظهرها ، أو بأن يظهرها بحيث يشاهدها غيره ممن ينتفع بها ولا يشاهدها هو لحاجز أو لضرب من التشاغل. ولهذا قال تعالى بعده : ( وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ) [٣] فنبه على أنه إنما صرفهم عنها لتكبرهم ، ولأن المعلوم أنهم لا يؤمنون عند شيء منها ، وهذا تصريح بما ذكرناه ، ومتى [٤] حمل على هذا الوجه كان حملا له على ظاهره.
وقد يجوز أن يحمل ذلك على أنه يصرفهم [٥] عما يستحقه من تمسك بالآيات ، من العز والكرامة والرفعة ؛ لأنهم إذا تكبروا فى الأرض بغير الحق ، فلا بد من أن يصرفهم عن ذلك ، ويكون صرفه لهم فى ذلك كالموجب عن تكبرهم ، ولذلك قال فى آخر الآية : ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ).
وقد قيل : إن المراد أنه يصرفهم عن الآيات [٦] بالهلاك والاستئصال ، لأن ذلك أحد وجوه صرفهم عن الآيات ، وكل ذلك يبطل ما تعلقوا به.
ولو كان تعالى يصرف عن الأدلة وعن الإيمان بخلق الكفر ، كان لا يجوز أن يذم الكافر على كفره ، ويخبر بأنه يفعل ذلك به لتكبره ، ولأنه كذب ، وكان لا يصح تعليق صرفه عن [٧] الآيات بمن كذب وتكبر ، لأنه
[١] ف : ولو كان. [٢] د : لإظهاره. [٣] من تتمة الآية السابقة : ١٤٦ ، وبعده [ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ]. [٤] فى النسختين. ومن. [٥] فى د : أن يصرفه. [٦] وبعده فى د زيادة : وكل ذلك يبطل. [٧] ف : فى.