متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤٣٦ - ومن سورة النحل
دون من يختلف حاله فيما يحدثه مرة بقدر [١] ومرة ببخت ، ومتى استعمل ذلك فى أحدنا ، فعلى تقييد وبيان.
والمراد بالآية تبكيت عباد الأصنام وتوبيخهم على عبادتهم ، من حيث لا يصح منها أن تخلق وعدولهم وتنعم عن عبادة الله الذى هو الخالق للأعيان ، والمنعم يساير وجوه الإنعام ، ولذلك قال فى الآية الثانية : ( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) فبين معنى ما ذكرناه ، بعد أن ذكر نعمه وأنها لا تحصى ، منبها بذلك على أنه المختص باستحقاق العبادة ، من حيث يختص بخلق النعمة التى بها يستوجب العبادة ، وهذا ظاهر.
فإن قال : فقد كان فيمن يدعون من دون الله من هو فاعل فى الحقيقة عندكم ، كنحو من عبد عيسى وغيره ، فيجب أن يدل ذلك على أنه لا يجوز أن يخلق!
قيل له : المقصد بالكلام هو من يعبد الأصنام ، ولذلك قال بعده : ( أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ ... ) [٢١] ولو دخل تحته ما ذكرته لكان ما تقدم يسقطه ؛ لأنا قد بينا أن العبد لا يخلق على الإطلاق ، وقد بينا ـ أيضا ـ أن ما به تستحق العبادة لا يصح من العبد أن يفعله ، وكل ذلك يسقط ما ذكرته.
٣٩٩ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن العبد قد يؤخذ بذنب غيره ، فقال تعالى : ( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ... ) [٢٥].
[١] أى : بتقدير.