متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٠٦ - ومن سورة الأعراف
لِيَعْبُدُونِ ) لا بد معه أن يقدر فيه حذف ليستقيم الكلام ، وهو :
وما خلقت الجن والإنس [١] وما أمرتهم بالطاعة وكلفتهم ( إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) لأن بنفس الخلق لا يصح تكليف العبادة. ومتى قرر ذلك حسن أن يعلق به ( لِيَعْبُدُونِ ) ، فإذا قرر مثله فيما ذكروه لم يصح ؛ لأنه لو قال تعالى : ولقد ذرأنا الخلق وأمرناهم بمجانبة الكفر وزجرناهم عنه لجهنم لتناقض القول ؛ لأن ما تقدم يقتضى « أنه خلقهم [٢] لا لجهنم ، والثانى يقتضى أنه خلقهم لها ، وهذا فى التناقض كما ترى!
فيجب أن يحمل الكلام على أن المراد به العاقبة ، فكأنه قال : ولقد ذرأناهم والمعلوم أن مصيرهم وعاقبه حالهم « دخول جهنم [٣] لسوء اختيارهم ، وهذا كقوله تعالى : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ) من حيث كان ذلك هو العاقبة وإن كانوا إنما التقطوه ليفرحوا به ويسروا ، وهذا ظاهر فى اللغة والشعر [٤].
٢٧٠ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يستدرج العبد إلى المضار بالكفر ، من حيث لا يعلم ، وأنه يمد له فى العمر لذلك ، فقال :
( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) [ ١٨٢ ـ ١٨٣ ].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه يستدرج من كذب بآياته ، ولم يذكر ما يستدرجه إليه ، فلا يصح التعلق به فى أمر مخصوص! ولا ننكر أنه
[١] ساقط من د. [٢] ساقط من ف. [٣] ساقط من د. [٤] انظر الفقرة : ٢٣٣.