متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٨٣ - ومن سورة النساء
وكلاهما سواء فى صحة النهى فيهما ، فإن حمل على الأمرين ورد الوعيد عليهما جميعا.
وإنما قال العلماء إن المراد به : ولا يقتل بعضكم بعضا ، من حيث ثبت أن الإنسان ملجأ إلى أن لا يقتل نفسه ، فلا يصح وحاله هذه أن ينهى عن القتل ، فيجب إذا صرف النهى إلى الوجه الثانى ، والوعيد إنما ورد على هذا الحد. فكل ذلك لا يؤثر فى صحة دلالة الآية على ما ذكرناه.
١٥٣ ـ وقوله تعالى عقيب ذلك : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) .. [٣١] يدل على أن من لم يجتنب الكبائر لا تكفر سيّئاته ، من حيث جعل اجتنابها شرطا فى تكفير السيئات. وهذا يدل على أن من ارتكب الكبائر فهو من أهل النار ، وإنما يغفر تعالى الصغائر لمن اجتنبها.
وذكر هذه الآية عقيب ما تقدم من أكل المال بالباطل وقتل النفس ، يدل على أن ذلك من الكبائر ، فليس لأحد أن يحمله على أن المراد به الكفر دون غيره ، وكيف يصح ذلك وقد ثبت فى الشريعة فى كثير من المعاصى أنها كبائر ، كعقوق الوالدين ، والزنا ، وشرب الخمر ، والقتل ، إلى ما شاكله [١].
١٥٤ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه هو الذى يفعل الإصلاح بين الزوجين فقال : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما ، فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما ). [٣٥]
[١] انظر بعض الروايات فى ذلك : فتح البارى شرح صحيح البخارى لابن حجر ١٠ / ٣٣٧ ـ ٣٤٠. سنن النسائى : ٢ / ١٦٥ جامع الترمذى ٨ / ٩٧.