متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٦٦ - من سورة براءة
٣٢٩ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر بعده ما يدل على أنه يجعل العباد فتنة لبعض فقال : ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [١].
والجواب عن ذلك : أنا قد بينا الكلام فى المسألة والدعاء ، وأنهما لا يدلان على أن المطلوب يفعل ، أو يحسن أن يفعل بلا شرط ، وبينا أن الداعى متى لم يشترط فى دعائه فقد وضعه فى غير موضعه ، وشرحنا القول فى ذلك [٢].
والمراد بهذه الآية : أنهم سألوه تعالى أنه لا يجعلهم فتنة للكفار ، بأن ينزل بهم من المحن والخذلان [٣] ، وظفرهم بهم ما تقوى معه نفوسهم ويطمئنوا إلى الكفر ، فيكون ذلك فتنة عليهم ، وربما يكون فتنة على المؤمنين ، لما يحصل لهم من ضعف النفس بورود هذه الأمور!
وقد قيل : إنهم سألوا أن يخلصهم من أسر [٤] الكفار الذين كانوا يستعبدونهم ويتخذونهم خولا ورقيقا ؛ لأن ذلك فتنة عليهم فى الدين وشدة ومحنة. وهذا ظاهر.
٣٣٠ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يضل الكفار عن الحق ، ويفيض عليهم النعم لكى يضلوا ، فقال : ( وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ... ) [٨٨].
[١] من الآية : ٨٥. [٢] انظر الفقرات : ١٣ ، ١٤ ، ٢٩٢. [٣] د : ومن الخذلان. [٤] د : أشرار.