نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - الشرح والتفسير إنتظار الفرج
عن الإمام الصادق عليه السلام حين سئل:
«ما بالُ القُرآنِ لايَزدَادُ عَلى النَّشرِ وَالدَّرسِ إلّا غَضَاضَةً؟ قَالَ: لأَنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَجْعَلْهُ لِزمانٍ دُونَ زَمانٍ وَلا لِناسٍ دُونَ ناسٍ فَهُو فِي كُلِّ زَمانٍ جَدِيدٍ وَعِنْدَ كُلِّ قَومٍ غَضٍّ إِلى يَومِ القِيامَةِ» [١].
ثم شبّهه في الصفة الثالثة بالأرض المليئة بالنبات وتفيض بالنعم في فصل الربيع، ونعلم جميعاً ما عليه نبات الربيع من طراوة ولطافة وطعم عذب، كما شبّهه في الصفة الرابعة بمصابيح النور التي تخترق دهاليز الظلمة وتضيء بنورها كلّ شيء، بينما حصر في الصفتين الخامسة والسادسة سبل نيل الخيرات بالقرآن، إشارة إلى خطأ من يبحث عن مفاتح الخير خارج القرآن ويستعين بغيره في ضياء عتمة القلب وظلمة المجتمع.
ثم اختتم كلامه بالإشارة إلى أربع صفات أخر في أنّ القرآن قد أوضح الحلال والحرام والمباح، فهو الشفاء لمن استشفاه والكفاية لمن استكفاه
«قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ [٢]، وَأَرْعَى [٣] مَرْعَاهُ. فِيهِ شِفَاءُ الْمُسْتَشْفِي، وَكِفَايَةُ الْمُكْتَفِي»
. فقد أشار الإمام عليه السلام في هذه الأوصاف إلى النظام القانوني القرآني حيث بين الأصول الكلية للحلال والحرام بصورة تامة وعرض سبل مواجهة الأمراض الأخلاقية والمفاسد الإجتماعية على عمق هذه العبارة مالم يتعرف على القرآن. أجل إنّ علاج الأمراض الخلقية والإنحرافات الفكرية والمشاكل الإجتماعية كافّة، في القرآن. ومن كان القرآن معه وكان مع القرآن فقد ظفر بكل شيء، كما قال الإمام عليه السلام في خطبة أخرى:
«وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ وَلَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنًى» [٤]
. ومن هنا بلغ
[١]. بحار الأنوار، ج ٨٩، ص ١٥، ح ٨، وقد قدمنا شرحا وافياً بهذا الشأن ذيل الخطبة ١٨
[٢]. «حمى» المنطقة المحرمة العائدة لشخص أوجماعة ولا يحق للآخرين دخولها دون إذن، ووردت فيالخطبة بمعنى حرمات اللَّه
[٣]. «ارعى» من مادة (رعى) مراقبة الشيء ومن هنا يطلق الرعي على الأغنام وحيث يترك الحيوان بحريته فيالمرعى فإنّ الارعاء ورد بهذا المعنى في الخطبة، أي أنّ اللَّه حكم في قرآنه بحرية ما ينبغي بقاؤه حراً
[٤]. نهج البلاغه، الخطبة ١٧٦