نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢ - الشرح والتفسير أعجب طير في العالم
أنظار الناس، وعليه فعملية الجماع لديه خفية حتى ضرب المثل به لدى العرب فقيل:
«أخفى من سفاد الغراب»
ولعل سبب هذه الخرافة أنّ أغلب الطيور تضع مناقيرها أمام مناقير الطيور الأخرى قبل الجماع وهذا ما جعل البعض يلتبس عليه الأمر. وشبيه ذلك ما قيل في الطاووس من أنّ الانثى تمتص دمع الذكر قبل الجماع [١].
سؤال: وهنا يطرح هذا السؤال نفسه: ترى من الذي جعل الإمام عليه السلام يتعرض لهذه الخرافة بشأن الطاووس أو الغراب، والحال لو كان الأمر كذلك لكان من عجائب الخلقة وغرائبها؟
والجواب: أنّ الناس لو اتجهوا صوب الخرافات لإثبات العجائب والغرائب لاضطربت الواقعيات وسلبت نتائجها المطلوبة. والسؤال الآخر الذي يرد هنا لم يكن في الحجاز طاووس ليرى الإمام عليه السلام عملية التلقيح فكيف ورد هذا الكلام؟
أجاب ابن أبي الحديد في شرحه لهذه الخطبة من نهج البلاغة أنّ المدينة وإن خلت من هذا الطائر غير أنّ الإمام عليه السلام أورد هذه الخطبة في الكوفة التي كان يجلب إليها كل شيء بما فيها هدايا وصفايا الملوك، وعليه فليس من العجيب أنّ الإمام عليه السلام شاهد الطاووس وحركاته [٢].
[١]. وعليه فما ذكر جواب القضية الشرطية «ولو كان ...» جملة «لما كان ذلك بأعجب ...»
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ٩، ص ٢٧٠