الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٩ - الضبط في اصطلاح الاصوليين و أرباب الدراية
حيث إنّ كتابه موضوع لذكر رجال ورد في بابهم رواية بالمدح أو القدح ليس إلّا، كما صرّح به المولى التقيّ المجلسي[١]، بل يظهر هذا المقال بالتتبّع في الاختيار المختصر من كتابه[٢] في هذه الأعصار على ما حرّرناه في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في الحسين بن محمّد الذي يروي عنه الكليني. نعم، يأتي بكلام يتعلّق بحال الشخص في بعض الأحيان.
و بالجملة، فليس استفادة إماميّته من ذكر «ثقة» في ترجمته بتوسّط دخولها بتطرّق الاصطلاح، بل إنّما هو بتوسّط السكوت عن سوء المذهب في غير كلام الكشّي. و أمّا كلامه فهو خال عن التوثيق و التجريح غالبا.
لكنّ الشهيد في الذكرى عند الكلام في عدد صلاة الجمعة قد استند على اعتبار الحكم بن مسكين بأنّه ذكره الكشّي و لم يتعرّض له بذمّ[٣].
و فيه: أنّه لو جرى الكشّي على شرح الحال- و هو في غاية الندرة- فالسكوت عن المذهب ظاهر في الإماميّة، كما هو الحال في غير الكشّي، فمن كان إماميّا من أهل الرجال لو لم يكن كتابه موضوعا لذكر الإماميّين، لكان السكوت عن الذمّ لا دلالة فيه على الاعتبار كما هو الحال.
لكن قد يقال: إنّ طريقة أهل الرجال و سيرتهم المستمرّة التي كان أمرهم عليها من قديم الزمان- سواء كانوا من أصحابنا الإماميّة كالشيخ و النجاشي و الكشّي و غيرهم، أو من العامّة- أنّهم لا يسكتون عن مذهب الراوي و اعتقاده، إلّا فيمن ثبت عندهم موافقة مذهبه لمذهبهم و اعتقادهم، فإذا لم يذكروا من مذهبه شيئا، فظاهرهم أنّهم يعتقدون كونه موافقا لهم في الاعتقاد.
و بالجملة، بناؤهم على ذكر المخالفة و عدم العلم بالموافقة، لا على ذكر
[١] . روضة المتّقين ١٤: ٤٤٥.
[٢] . في« د» زيادة:« و المعروف من كتابه».
[٣] . ذكرى الشيعة ٤/ ١٠٨؛ و انظر رجال الكشّي ٢: ٤٥٧/ ٨٦٦.