الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٠ - الضبط في اصطلاح الاصوليين و أرباب الدراية
الموافقة إلّا لداع كدفع توهّم متوهّم، و إنكار منكر كان أو ربّما يكون لمخالطة[١] الرجل بالعامّة أو غير ذلك.
و الدليل عليه الاستقراء و التتبّع في كلمات أهل الرجال من العامّة و الخاصّة، و إنّا نراهم ساكتين عن ذكر المذهب فيمن نقطع بموافقة مذهبه لمذهبهم، و ذاكرين مخالفة من كان مشهورا بالمخالفة أو غير مشهور بها.
و كذا يذكرون عدم معلوميّة المذهب فيمن كان غير معلوم لهم، بل هذا هو مقتضى القواعد؛ حيث إنّ الغرض الأصلي لأهل الرجال من الخاصّة و العامّة بيان حال رجال رواياتهم الموجودة في كتبهم و فيما بين أصحابهم، لا بيان حال رجال جميع الروايات.
و لذا ترى أنّ الغالب في رجال روايات كلّ فريق من هو منهم، فيكون الغالب فيما هم بصدد بيان حاله هو الموافقة، فجعلها أصلا، و البناء على ذكر المخالفة و عدم العلم بالموافقة أولى من العكس و من ذكرهما معا؛ لما في ذلك من الاختصار المفقود في غيره.
فعلى هذا لو بنى أحد كتابه في ذكر رجال روايات أهل الإسلام من الخاصّة و العامّة، فالواجب ذكر الموافقة و المخالفة معا، أو البيان على أحدهما و الإشعار به، و كذا لو وضع كلّ من الخاصّة و العامّة كتابه في بيان رجال الآخر، فالمناسب البناء على ما هو الغالب فيهم و ذكر غيره، فلو تصدّى من غير الإماميّة لبيان حال رواتهم و وضع كتابا فيه- مثل أنّ ابن عقدة مع كونه زيديّا جاروديّا قد ألّف كتابا في الرجال الذين رووا عن مولانا الصادق عليه السّلام أربعة آلاف رجل، و أخرج لكلّ رجل الحديث الذي رواه كما في الخلاصة[٢]- فالمناسب ذكر المخالفة و عدم العلم بالموافقة، كما هو طريقة أصحابنا.
[١] . في« د»:« و لمخالطة».
[٢] . خلاصة الأقوال: ٢٠٣/ ١٣.