الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٣٨ - المختار في أصل المسألة
التوثيق على العلم- فالتصحيح يكون مبنيّا على العلم.
إلّا أن يقال: إنّ المقصود من ابتناء التوثيقات المذكورة في الرجال على العلم إنّما هو ابتناء التوثيقات الغير المقرونة بذكر الخلاف و لو مع اختصاص التعرّض بمن جرى على التوثيق أو السكوت عن المدح و القدح عن غيره، فلا ينافيه بناء التوثيق المأخوذ في التصحيح على الظنّ؛ لاحتمال كون التوثيق المشار إليه في مورد الخلاف.
إلّا أنّه مدفوع: بأنّ المفروض الجهالة و عدم قيام الخلاف، و أيضا المفروض في الكلام المذكور عدم اتّفاق التوثيق في الرجال؛ إذ الكلام في توثيق المجهول الواقع في السند بتصحيح السند، فلا مجال لابتناء الصحيح على التوثيق المدّخر في كتاب الرجال.
و بعبارة اخرى: الكلام في التصحيح بعد الفحص، و أيضا المصحّح ربما لا يكون له كتاب في الرجال.
و إن قلت: إنّ الغرض أنّ التوثيق في الرجال إنّما يرد على الشخص المشخّص تفصيلا، و أمّا التصحيح فهو إنّما يرد على السند، و هو في معرض اشتراك بعض الرجال، فربما يكون التصحيح مبنيّا على تميّز المشترك بالظنّ.
و من ذلك أنّ المسمعي يطلق على مسمع بن عبد الملك[١]، و هو ثقة، و على
[١] . قوله:« مسمع بن عبد الملك» عن خط الشهيد عن يحيى بن سعيد أنّ كردويه و كردين اسمان لمسمع بن عبد الملك، و يرشد إليه أنّه روى في الفقيه في باب من يجب ردّ شهادته و من يجب قبول شهادته عن مسمع كردين[ الفقيه ٣: ٣٠ ح ٩٠] و باب الصيد و الذبائح عن كردين المسمعي ...[ الفقيه ٣: ٢٠٦ ح ٩٠٤] و أنّه روى في التهذيب عند الكلام في غسل المقتول قولا عن مسمع كردين[ التهذيب ١: ٣٣٤ ح ٩٧٨] لكن في الفقيه في باب ما يستحب من الدعاء في كلّ صباح و مساء و روى مسمع بن كردين و لفظة« ين» سهو من الناسخ، لكن عن بعض النسخ مسمع بن زيد و عن بعض النسخ: بن رزين. هذا و قد يقال: مسمع بن مالك[ الفقيه ١: ٢٢٣ ح ٩٨٣] و قد ذكر في مشيخة الفقيه طريقا إلى مسمع بن مالك، إلى أن قال: و يقال: إنّ الصادق عليه السّلام قال له أوّل ما رآه: ما اسمك؟ فقال: بل أنت مسمع بن عبد الملك[ الفقيه ٤: ٤٤] قال العلّامة المجلسي في الحاشية بخطه الشريف: لعلّه لكراهة اسم مالك كما ورد في غيره، و يحتمل أن يكون عليه السّلام علم أن كان يقال لأبيه: عبد الملك أيضا، فذكره على سبيل الإعجاز[ روضة المتّقين ١٤: ٢٦٨] هذا و في لفظ« عن» غلط موقع« بن» و لا خفاء( منه رحمه اللّه).