الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٤٩ - أدلة عدم اعتبار العدد في التزكية
نعم، لابدّ من ملاحظة التعادل و الترجيح أيضا في التعارض بين كلامين من دليل واحد، و كذا التعارض بين جزءي كلام واحد، كما في المخصّصات المتّصلة و المقيّد المتّصل، نحو: «أعتق رقبة مؤمنة» بناء على تحقّق التعارض فيها، كما هو الأظهر، على ما حرّرناه في الاصول.
بل على هذا المنوال الحال في جميع موارد التجوّز مع القرينة المتّصلة، مثلا:
في «رأيت أسدا يرمي، أو في الحمّام» يقع التعارض بين التجوّز في الأسد عن الرجل الشجاع، و التجوّز في الرمي عن إثارة التراب، و التجوّز في الحمّام عن الفلاة الحارّة. و لابدّ من ملاحظة التعادل و الترجيح، لكنّ المرجّح هو العرف.
و ربّما يقتضي كلام الشيخ في الاستبصار ملاحظة التعارض بين دليل و جزء كلام من دليل آخر؛ حيث إنّه روى في الاستبصار- في باب أنّه يجوز الإحرام بعد صلاة النافلة- عن الكليني بإسناده، عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أرأيت لو أنّ رجلا أحرم في دبر صلاة غير مكتوبة أكان يجزئ؟ قال:
«نعم»[١].
و روى عن الكليني بإسناده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال:
«لا يكون إحرام إلّا في دبر صلاة مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم»[٢].
فحمل الرواية الثانية على كون الغرض أنّ الأفضل كون الإحرام عقيب الصلاة المفروضة. ثمّ استشهد بأنّ معاوية بن عمّار الراوي للرواية الثانية روى بعد حكايته ما قال عليه السّلام: «و إن كانت نافلة صلّيت الركعتين»[٣] نظرا إلى أنّه لو لا كون
[١] . الاستبصار ٢: ١٦٦، ح ٥٤٧، باب أنّه يجوز الإحرام بعد صلاة النافلة. و هي في الكافي ٤: ٣٣٣، ح ١٠، باب صلاة الاحرام و عقده و الاشتراط فيه؛ و التهذيب ٥: ٧٧، ح ٢٥٤، باب صفة الإحرام؛ و وسائل الشيعة ٩: ٢٧، أبواب الإحرام، ب ١٨، ح ٢.
[٢] . الاستبصار ٢: ١٦٦، ح ٥٤٨، باب انه يجوز الاحرام بعد صلاة النافلة. و هي في الكافي ٤: ٣٣١، ح ١، باب صلاة الإحرام و عقده و الاشتراط فيه؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٧، أبواب الإحرام، ب ١٨، ح ١.
[٣] . الاستبصار ٢: ١٦٦، ذيل ح ٥٤٨، باب أنّه يجوز الإحرام بعد صلاة النافلة.