الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٠٠ - أدلة اعتبار عموم شهادة العدلين
و لعلّه يكون قبل البيّنة من الصغائر، لكنّه ليس على ما ينبغي، فلا يثبت بذلك اعتبار عموم شهادة العدلين، بل لابدّ في كلّ مورد من تشخصيص المثبت.
نعم قد ذكرت البيّنة في كثير من الأخبار، و المدار على شهادة العدلين؛ فالأمر إمّا من باب استعمال الكلّي في الفرد، أو من باب إطلاق الكلّي على الفرد كما في تعارض البيّنتين، و كذا فيما لو تزوّج امرأة و ادّعى آخر أنّه تزوّجها، و كذا فيما لو ادّعى مدّع زوجيّة امرأة و أقام بيّنة، فأنكرت و ادّعت اختها زوجيّته و أقامت البيّنة، و كذا في جواز شراء الرقيق لو ادّعى الحرّيّة بدون البيّنة، و عدم الجواز لو ادّعى الحريّة مع البيّنة، و كذا فيما لو ادّعى مدّع و لم يكن له بيّنة فله استحلاف المنكر، فإن ردّ اليمين على المدّعي و حلف، ثبت المدّعى به، و غير ذلك.
لكن يمكن أن يقال: إنّ في تعارض البيّنتين- مثلا- تكون البيّنة أعمّ من رجلين، و رجل و امرأتين. فالغرض تعارض المثبتين، و ليس الأمر من باب إطلاق المثبت على العدلين إطلاقا للكلّي على الفرد؛ لعدم اختصاص المصداق، أي عدم انحصار المثبت في العدلين.
إلّا أن يقال: إنّ الأمر في تعارض رجل و امرأتين من باب اطّراد الحكم، لا شمول اللفظ، أعني البيّنة؛ إذ اطّراد الحكم لا يمانع عن كون الغرض من البيّنة هو شهادة العدلين، نظير المطلق المنصرف إلى الفرد الشائع لو ثبت اطّراد حكمه في الفرد النادر بالخارج، حيث إنّ اطّراد الحكم لا يمانع عن كون المقصود بالمطلق هو الفرد الشائع.
و كذا اللفظ الموضوع لمعنى لو ثبت اطّراد الحكم المتعلّق باللفظ في معنى آخر بالإجماع مع إمكان التجوّز باللفظ الأعمّ من المعنيين، حيث إنّ إمكان التجوّز باللفظ عن الأعمّ لا يمانع عن كون اللفظ مستعملا في معناه، كما في قوله سبحانه:
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ[١] حيث إنّ «الإخوة» حقيقة فيما فوق الاثنين،
[١] . النساء( ٤): ١١.