الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩٩ - أدلة اعتبار عموم شهادة العدلين
الاستغراق العرفي و الجمع الكثير، بل القول بدلالة الجمع المعرّف باللام على العموم هو المشهور بين الخاصّة و العامّة، بل حكم المحقّق القمّي بأنّه من باب الوضع التركيبي[١]. و قد حرّرنا الحال في محلّه.
و يرشد إلى ذلك قول إسماعيل: «سمعت الناس يقولون»[٢] فلا يرتبط الخبر المذكور بالمقصود، مضافا إلى أنّه أعمّ من شهادة العادل و الفاسق.
و أمّا الثالث- و هو أمتن من أخواته-: فلأنّه يحتمل أن يكون المقصود بالبيّنة هو ما يعلم به الشيء، أي مثبت الشيء، فالمقصود بقوله عليه السّلام: «حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة» أنّه حتّى تستعلم و تتفحّص أو يحصل لك العلم بدون الاستعلام و التفحّص.
و من ذلك استعمال البيّنة في الكتاب العزيز قريبا من العشرين، و كذا البيّنات متجاوزا عن الخمسين، و كذا ما قاله الفاضل اليزدي في فاتحة تعليقاته على التهذيب، فكان كدعوى الشيء ببيّنة و برهان.
بل من ذلك ما في بعض الأخبار- على ما رواه في اصول الكافي في باب الكبائر- من عدّ الربا بعد البيّنة من الكبائر[٣]؛ حيث إنّ الظاهر أنّ الغرض من «بعد البيّنة» هو بعد العلم الشرعي بما تثبت به الحرمة، و الظاهر- بل بلا إشكال- أنّ اشتراط العلم إنّما هو في باب الحرمة لا الكبر.
لكن قال العلّامة المجلسي في الحاشية بخطّه الشريف: «أي بعد علمه بالتحريم»[٤].
[١] . القوانين المحكمة ١: ٢١٦.
[٢] . المتقدّم في رواية حريز، و هي في الكافي ٥: ٢٩٩ ح ١؛ و وسائل الشيعة ١٣: ٢٣٠، كتاب الوديعة، ب ٦، ح ١.
[٣] . الكافي ٢: ٢٨٠، ح ١٠، باب الكبائر.
[٤] . مرآة العقول ١٠: ٢٥.