الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٨٣ - خطبة الكافي
قال المصنّف- قدّس اللَّه تعالى روحه-:
(بسم اللَّه الرحمن الرحيم)
الاسم: الرفعة والعظمة، كما يجيء في أوّل سادس عشر[١] «كتاب التوحيد». وهو مأخوذ من السُّمُوّ بضمّتين وشدّ الواو، وقد توضع موضعه العزّة، كما قالوا: «بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ»[٢].
«اللَّه» أصله إله، على فِعال بمعنى فاعل من ألههم كنصر، أي استحقّ عبادتهم، ونظيره إمام من أمّهم إذا تقدّمهم، ادخل عليه اللام للعهد، أي الذي يستحقّ عبادة كلّ من سواه، ولا يستحقّ غيره عبادته؛ فهو صفة تستعمل استعمال العَلَم.
وقيل[٣]: عَلَم، وإلّا لم يفد «لا إله إلّااللَّه» التوحيد[٤]. انتهى.
وفيه: أنّ انحصاره في شخص- بديهة أو نظراً- يغني عن علميّته في إفادة التوحيد، كأن يقول: لا إله إلّاالخالق لكلّ ما سواه، أو إلّاالقادر على كلّ شيء، وسيجيء بيان الاسم ولفظ «اللَّه» في خامس[٥] كتاب التوحيد.
و «الرحمن» لا يطلق على غيره تعالى؛ فإنّ معناه: من أعطى كلّ شيء ما يستحقّه من التدبير؛ قال تعالى: «ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ»[٦].
وهو عربي، ومن أبنية المبالغة من «رحم» كعلم، ومستعمل استعمالَ الصفة، فجرّه على النعت، وفي الدعاء: «يا رحمن الدنيا والآخرة»[٧].
[١]. أي الحديث ١ من باب حدوث الأسماء.
[٢]. الشعراء( ٢٦): ٤٤.
[٣]. في حاشية« أ»:« والقائل التفتازاني في المطوّل».
[٤]. المصباح للكفعمي، ص ٣١٤؛ المواقف للايجي، ج ٣، ص ٣٠٥؛ تفسير الرازي، ج ١، ص ٢٧٢.
[٥]. أي الباب الخامس من كتاب التوحيد، وهو باب المعبود.
[٦]. الملك( ٦٧): ٣.
[٧]. الكافي، ج ٢، ص ٥٥٧، باب الدعاء للكرب والهمّ والحزن والخوف، ح ٦؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ١، ص ١٩، ح ٣٧؛ مصباح المتهجّد، ص ٥٠٤؛ فضائل الأشهر الثلاثة، ص ١٣٥.