الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٩٩ - باب العقل والجهل
على الأمانيّ، وهو متعلّق ب «تركنا» أو «بيّنة».
(يَا هِشَامُ). هذا من النوع الأوّل.
(إِنَّ الْعَقْلَ مَعَ الْعِلْمِ) أي لا يتحقّق التأدّب بالآداب الحسنة في تحصيل العلم بأحكام الدِّين بقدر الوسع إلّامع ما يفيد العلم من القرآن، وهو محكماته الآمرة بسؤال أهل الذِّكر عن كلّ مشكل يحتاج إليه، والناهية عن اتّباع الظنّ في نفس أحكام اللَّه تعالى، كما في رسالة أوّل «كتاب الروضة» من قول أبي عبداللَّه عليه السلام في ذمّ المخالفين: «واولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتّى دخلهم الشيطان، لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللَّه كافرين، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللَّه مؤمنين».
وهذا تمهيد لبيان معنى قوله تعالى: «لا يعقلون» في الآيات المذكورة تحت قوله:
«يا هشام ثمّ ذمّ» إلى آخره، والمقصود أنّ طريقة[١] أهل الاجتهادات الظنّيّة ينافي العقل، فيدخلون[٢] تحت قوله: «لا يعقلون».
(فَقَالَ). الفاء للبيان. (: «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ) أي مثل العنكبوت ونظائره (نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها) أي ما يصل إلى علمها كما ينبغي.
(إِلَّا الْعالِمُونَ»[٣]) أي المتّبعون للبيّنات المحكمات القرآنيّة، دون الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه.
ومثله قوله تعالى في سورة فاطر: «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ»[٤]، ويجيء في ثاني السادس[٥].
(يَا هِشَامُ، ثُمَّ ذَمَّ الَّذِينَ لَايَعْقِلُونَ)؛ هم الذين ليسوا مع العلم كما مرّ، كأئمّة الضلالة ومجتهديهم.
ومعنى الذمّ بيان أنّهم ليسوا صالحين للمتبوعيّة، ولا للهداية، ولا للاهتداء.
[١]. في« د»:« طريق».
[٢]. في« د»:« فيدخل».
[٣]. العنكبوت( ٢٩): ٤٣.
[٤]. فاطر( ٣٥): ٢٨.
[٥]. أي في الحديث ٢ من باب صفة العلماء.