الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٢٦ - باب العقل والجهل
(مَقْبُولٌ مُضَاعَفٌ، وَكَثِيرُ الْعَمَلِ مِنْ أَهْلِ الْهَوى[١] وَالْجَهْلِ)؛ ضدّ العلم.
والمراد بأهل الهوى والجهل العاملون بمقتضى الهوى وبمقتضى الظنّ والاعتقاد المبتدأ كأئمّة الضلالة وأتباعهم، فإنّ غاية ما يدّعون لأنفسهم الظنون، وليست بعلم، ولا واسطة بين العلم والجهل.
(مَرْدُودٌ)؛ فإنّ العمل إنّما يُتقبَّل ممّن أتى به على شروطه ومن شروطه، العلم.
(يَا هِشَامُ، إِنَّ الْعَاقِلَ رَضِيَ بِالدُّونِ) أي الدنيّ.
(مِنَ الدُّنْيَا مَعَ الْحِكْمَةِ)؛ أي الفهم والعقل كما مرّ عند قوله: «وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ»[٢].
(وَلَمْ يَرْضَ بِالدُّونِ مِنَ الْحِكْمَةِ مَعَ الدُّنْيَا؛ فَلِذلِكَ[٣] رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ)؛ حيث أعطوا العالي من الدنيا وأخذوا العالي من الحكمة. وضمير الجمع لأنّ المراد بالعاقل الجنس.
(يَا هِشَامُ، إِنَّ الْعُقَلَاءَ تَرَكُوا فُضُولَ الدُّنْيَا) من المباحات التي لا تضرّ صاحبها.
(فَكَيْفَ الذُّنُوبَ) أي تركهم مُضرّات الدنيا ومحظوراتها بطريقٍ أولى.
(وَتَرْكُ الدُّنْيَا). الواو للحال، أي ترك فضول الدنيا (مِنَ الْفَضْلِ) أي من الامور الفاضلة المستحبّة التي لا يُذمّ ولا يُعاقب على فقدها.
(وَتَرْكُ الذُّنُوبِ مِنَ الْفَرْضِ) أي ممّا يذمّ ويُعاقب على فقده.
(يَا هِشَامُ، إِنَّ الْعَاقِلَ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا) أي إلى فضولها (وَ إِلى أَهْلِهَا، فَعَلِمَ أَنَّهَا) أي الدنيا التي في أيدي هذه الجماعة التي هم أهلها.
(لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْمَشَقَّةِ، وَنَظَرَ إِلَى الْآخِرَةِ). لم يقل: وأهلها، لأنّ نيل الآخرة لا يحتاج إلى سلبها من أحد.
(فَعَلِمَ أَنَّهَا لَاتُنَالُ إِلَّا بِالْمَشَقَّةِ، فَطَلَبَ بِالْمَشَقَّةِ أَبْقَاهُمَا). وهي الآخرة، وهذا لأنّ الجمع بينهما متعذّرٌ أو متعسّر جدّاً.
[١]. في« ج، د»:+/« ضد العقل»، ولا داعي له.
[٢]. لقمان( ٣١): ١٢.
[٣]. في حاشية« أ»:« فكذلك خ ل».