الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٠١ - باب العقل والجهل
فالمراد ب «الذين كفروا» الذين سنّوا لهم القول على اللَّه بغير علم والسوء والفحشاء، كما يدلّ عليه سابق الآية[١]، فيُفهم منه أنّ الأتباع كالغنم المَسُوقة إلى المَسلخ لا يسمعون إلّادعاءً ونداءً، ولا يعرفون وخامة عاقبة الاتّباع.
وقيل: على حذف مضاف تقديره: ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق، أو مثل الذين كفروا كمثل بهائم التي تنعق، والمعنى أنّ الكفرة لإنهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يُتلى عليهم، ولا يتأمّلون فيما يقرّر معهم فهم في ذلك، كالبهائم التي يُنعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه، وتحسُّ بالنداء ولا تفهم معناه[٢]. انتهى.
(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ). خبر مبتدأ محذوف، أي الذين كفروا أو الأتباع صمّ.
(فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ»[٣]، وَقَالَ:) في سورة يونس:
«وَ مِنْهُمْ): ومن المفسدين الذين لا يؤمنون بالحقّ، أي علم اللَّه منهم أنّهم يموتون على التكذيب من جملة الذين كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله.
(مَنْ يَسْتَمِعُ)*. كذا في النسخ موافقاً لما في سورة الأنعام وسورة محمّد[٤]، والذي في سورة يونس: «مَنْ يَسْتَمِعُونَ»[٥].
(إِلَيْكَ). كان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله حريصاً على إيمان المكذّبين، طالباً لأن يستمع إليه المعرضون عنه منهم؛ ليرجعوا عن التكذيب بسماع الأدلّة الواضحة الدلالة بالتقرير اللائق، ذا تعب في تركهم الاستماع، فسلّاه اللَّه تعالى بأنّ بعضهم يستمع إليك ولا ينفعه الاستماع، فإنّه إنّما يستمع للدفع والإنكار، ولا يرجع مثل هذا عن التكذيب لوضوح الدليل.
[١]. يريد بذلك قوله تعالى:« وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ».( البقرة( ٢): ١٦٨- ١٦٩).
[٢]. تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٤٤٨.
[٣]. البقرة( ٢): ١٧١.
[٤]. الأنعام( ٦): ٢٥؛ محمّد( ٤٧): ١٦.
[٥]. يونس( ١٠): ٤٢.