الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٩٠ - خطبة الكافي
(الْعُقُولُ أَنْ) أي عن أن (تَبْلُغَ غَايَةَ نِهَايَتِهِ). الغاية بالمعجمة والخاتمة: الراية، واستعيرت هنا للتشخّص. والنهاية بكسر النون: الآخر. والمراد بنهايته هنا مائيّته وحقيقته؛ فالمراد ببلوغ غايتها العلم بتشخّصها.
(لَايَبْلُغُهُ حَدُّ)؛ مصدر، أي حدّة. (وَهْمٍ، وَلَا يُدْرِكُهُ) أي على الوجه الجزئي والهاذيّة.
(نَفَاذُ)؛ بفتح النون وفاء وألف ومعجمة: جواز الشيء عن الشيء بعد دخوله فيه.
(بَصَرٍ). بفتحتين: حسّ العين ونظر القلب وخاطره.
(وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصيرُ[١] احْتَجَّ عَلى خَلْقِهِ) أي مخلوقيه المبطلين، أو مخلوقيه مطلقاً.
(بِرُسُلِهِ، وَأَوْضَحَ الأُمُورَ بِدَلَائِلِهِ).
الامور: جمع «أمر»: الحادثات، والمراد هنا متشابهات كتب اللَّه تعالى بقرينة قوله:
«أوضح»، فإنّ الإيضاح إنّما يتعلّق بالمشتبه، وضمير دلائله للَّه. والمراد بالدلائل بعض من كتاب اللَّه يفسّر بعضاً آخر، وإنّما اضيف إلى اللَّه لا إلى الامور للإشعار بأنّ دلالة ذلك البعض معلومة[٢] للَّه. ولا يطّلع عليها أحد إلّابالتحديث في ليالي القدر ونحوها فيما يحتاج إليه الرسول أو الإمام في كلّ سنة.
(وَابْتَعَثَ الرُّسُلَ)؛ بضمّتين جمع «رسول» بمعنى مرسَل، ولم يأت فعول بمعنى مفعَل في اللغة إلّانادراً، كما أنّ النبئ بالهمز- والمختار التشديد- فعيل بمعنى مفعل، وهو نادر. والإرسال: التوجيه، وكذا الابتعاث. وإرسال اللَّه الرسل أمرُه إيّاهم بالإبلاغ إلى مَن أرسلهم إليه، وسيجيء تفسير الرسول والنبيّ في «باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام» من «كتاب الحجّة».
(مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ؛ «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ»[٣]) أي مبشّرين للُامّة بالأوصياء العالمين بجميع الأحكام، ومنذرين للُامّة بالعذاب على منكري الأوصياء وتابعي الظنّ؛ «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ»[٤] كما في سورة النساء.
[١]. في الكافي المطبوع:« العليم».
[٢]. في« د، ج»:« معلوم».
[٣]. الأنفال( ٨): ٤٢.
[٤]. النساء( ٤): ١٦٥.