الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤١٠ - باب النّوادر
النوم إلى الفاسد وغير الفاسد مذكور في «كتاب الروضة» في ذيل حديث الرؤيا[١].
شبّه تأويلات أهل الاجتهاد للآيات البيّنات المحكمات على هواهم بالخيالات الفاسدة ممّا يرى في النوم، والمقصود أنّه يذكر واحدة واحدة من تلك الآيات، ويؤوّلها[٢] بخيالات فاسدة، ويمدح تأويله السخيف مع علم قلبه بأنّه كذب ولهو، وأنّه كفر بآيات اللَّه لئلّا ينسدّ عليه باب الإفتاء والقضاء، قال تعالى في سورة الفرقان:
«وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً»[٣].
وكون الحلم بالكسر بمعنى الأناة والعقل لا يناسب هذا المقام.
(قَدْ تَسَرْبَلَ بِالْخُشُوعِ). السربال بكسر المهملة: القميص أو الدرع أو كلّ ما لُبِسَ؛ يقال: تسربل به، أي جعله سربالًا لنفسه[٤]. والمراد أنّه في زيّ الخاشعين في اللِّباس والإتيان بالنوافل ونحو ذلك.
(وَتَخَلّى مِنَ الْوَرَعِ) أي لا ورع في قلبه؛ لأنّه كفر بآيات اللَّه.
(فَدَقَّ اللَّهُ مِنْ هذَا خَيْشُومَهُ، وَقَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ). جملة خبريّة، و «من» في الموضعين للتعليل، أي من أجل مقاله المذكور. و «الخيشوم» بفتح المعجمة وسكون الخاتمة:
أقصى الأنف[٥]. والمراد هنا الدماغ.
و «قطع» بصيغة المعلوم من باب منع، والضمير في «منه» لما اشير إليه بهذا.
و «الحيزوم» بفتح المهملة وسكون الخاتمة والزاي: الفرس الذي شدّ حزامه وتهيّأ للمعارك، كما في «كتاب الروضة» بعد حديث الفقهاء والعلماء من حكاية قول جبرئيل عليه السلام أو الملائكة: «أقدِم حيزوم»[٦]. استعير هنا للسان السليط.
[١] الكافي، ج ٨، ص ٩١، ح ٦٢..
[٢] في« ج»:« يؤلها».
[٣] الفرقان( ٢٥): ٧٣.
[٤] لسان العرب، ج ١١، ص ٣٣٥، النهاية ج ٢، ص ٣٥٧( سربل)، المصباح المنير، ص ٢٧٢( سرب).
[٥] لسان العرب، ج ١٢، ص ١٧٨،( خشم)، المصباح المنير، ص ١٧٠( الخيشوم).
[٦]. الكافي، ج ٨، ص ٣٢١، ح ٥٠٢. وأراد بذلك: أقدم يا حيزوم، فحذف حرف النداء، وحيزوم اسم فرس جبرئيل عليه السلام.