الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٢٠ - باب العقل والجهل
حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ* فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ* أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ* نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ»[١]، فإنّ فيه خطاباً لجميع الأنبياء، لا على أنّهم خوطبوا بذلك دفعة، لأنّهم ارسلوا في أزمنة مختلفة، فالمعنى أنّ كلّاً منهم خوطب به في زمانه، فالمراد ب «الطيّب» ما يحلّ أكله في ذلك الزمان؛ لانتفاء قبحه فيه، ولا ينافي أن يكون خبيثاً في زمان آخر.
والمراد بالعمل الصالح[٢] ما ينبغي أن يعمل في ذلك الزمان وإن كان قبيحاً في زمان آخر، وذكر أكل الطيّبات على حدة- مع أنّ عمل الصالح يشمله وغيرَه- للاهتمام.
وهذه إشارة إلى ما تقدّم من التكليفين اللّذين فيهما مجمل جميع التكاليف في جميع الأزمنة لجميع الامم، لكنّه مشار إليه باعتبار التفاصيل كلٌّ في شريعة؛ والتأنيث باعتبار الخبر؛ والامّة الطريقة، كما في قوله تعالى حكايةً: «إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ»[٣] فإن خصّ العمل بعمل الجوارح للاهتمام، كانت الامّة مخصوصة بالفروع، وهي المختلفة باختلاف الشرائع وإلّا عمّت.
وبالجملة، تخصيص الامّة باصول الدِّين من أبعد الاحتمالات، فإنّ المراد بأمرهم شرع اللَّه فيهم، والأمر: الحادثة، وتقطّع أمرهم بينهم، أي تقسّمهم إيّاه بينهم رضاهم بالاختلاف، وليس هذا إلّافي الفروع.
وفي قوله: «وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ»[٤] وعيد على التقطع وإشارة إلى أنّه شرك، والزبر كتب المجتهدين المختلفين في الفروع، أو هي وكتب المختلفين من نحو المتكلِّمين والاصوليّين، وقال تعالى في سورة الزخرف: «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ»[٥] نَهى عن اتّباع الرأي في الدِّين، ثمّ أكّد النهي بأنّه
[١]. المؤمنون( ٢٣): ٥١- ٥٦.
[٢]. في النسخ:« بعمل الصالح» والمثبت موافق للقواعد.
[٣]. الزخرف( ٤٣): ٢٢.
[٤]. المؤمنون( ٢٣): ٥٢.
[٥]. الزخرف( ٤٣): ٤٣- ٤٥.