الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٨٨ - باب البدع والرأي والمقاييس
والاختلاف في مسائل الدِّين بالاجتهادات، وتركوا الذين لا اختلاف في فتواهم وقضاهم.
(ضَلَّ) أي عمّا ينصّ عليه محكمات القرآن من وجوب التمسّك بحبل الراسخين في العلم، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار كما مرّ في ثامن الباب.
(وَمَنْ تَرَكَ كِتَابَ اللَّهِ وَقَوْلَ نَبِيِّهِ). هذا بيان لثالث أقسام لوازم الابتداع، وهو أضعف أقسامها؛ أي ومن لم ينظر برأيه وفيما يتعلّق بنفسه من المسائل ولم يترك أهل بيت نبيّه، ولكنّه لم يعُدَّ الطائفتين السابقتين مشركتين، فخالف محكمات الكتاب وقول الرسول الصريحة في إشراكهما، كما مرّ في آية سورة الأنعام وقوله فيها: «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا»[١]، ويجيء بيانه في «كتاب التوحيد» في «باب الاستطاعة» ونحوهما من الآيات.
(كَفَرَ) أي أنكر شيئاً من الحقّ المعلوم، مع ظاهر إسلامه وشهادته أنّ الرسول حقّ والكتاب حقّ، كما مرَّ في آية آل عمران؛ وذلك لأنّه اتّبع رأيه في خصوصيّة هذه المسألة.
الحادي عشر:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْوَشَّاءِ، عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: تَرِدُ عَلَيْنَا أَشْيَاءُ) أي نسأل عن مسائل (لَيْسَ نَعْرِفُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا سُنَّةٍ)[٢] أي ولا في الأخبار عن النبيّ ولا في الأخبار عن أهل البيت (فَنَنْظُرُ فِيهَا) أي نتفكّر فيها برأينا ونجيب به عنها إذا سُئلنا عنها؛ والاستفهام مقدّر.
(قال[٣]: فَقَالَ: لَا) أي لا يجوز ذلك (أَمَا إِنَّكَ إِنْ أَصَبْتَ) أي كان جوابك موافقاً لحكم
[١]. الأنعام( ٦): ١٤٨.
[٢]. في« ج»:« سنته».
[٣]. في الكافي المطبوع:-/« قال».