الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٨٠ - باب استعمال العلم
والاختلاف بالظنّ، و «هؤلاء» إشارة إلى المنتسبين إلى الإسلام.
(قَالَ: مَنْ كَانَ فِعْلُهُ) أي الأمر الذي هو عليه مقيم (لِقَوْلِهِ) أي لما اعترف بحقّيّته[١] من الآيات البيّنات المحكمات القرآنيّة (مُوَافِقاً) بأن لا يخالفه أصلًا، (فإنّما[٢] لَهُ الشَّهَادَةُ)؛ بفتح المعجمة، من باب علم وحسن: الخبر القاطع، ويجيء في «كتاب الإيمان والكفر» في «باب في علامة المعار» بدل هذا «فأتت له الشهادة بالنجاة»، وفي نسخة «فأثبت» بدل «فأتت».
وعلى كلّ تقدير المراد أنّه يجوز شهادتنا له بالنجاة، دون من لم يكن فعله لقوله موافقاً. وذلك لعلمنا بأنّه من المتّقين، كما في آية سورة الزمر: «وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»[٣] بناءً على كون المراد بالمجيء بالصدق الاعتراف بالآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ والاختلاف عن ظنّ، وكون المراد بالتصديق به العمل بما تدلّ عليه صريحاً، وهو إمامة الإمام العالم بكلّ مسألة من مسائل الدِّين بدون اتّباع ظنّ إلى انقراض التكليف.
ففي هذا الحديث تفسير لآية سورة الزمر بوجه لم يبلغه أذهان سائر المفسِّرين، ويعلم به أنّ المتّقين هم الأخباريّون من الشيعة الإماميّة؛ والحمد للَّه.
(وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِقَوْلِهِ مُوَافِقاً، فَإِنَّمَا ذلِكَ)؛ الإشارة إلى «من». (مُسْتَوْدَعٌ)؛ بفتح الدال اسم مكان أو اسم مفعول؛ أي موضع استيداع الإيمان لا استقراره؛ أو من استُودع الإيمان[٤]، والمراد أنّه في خطر عظيم وإن عدَّ نفسه من الشيعة الإماميّة.
السادس:
(عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ، قَالَ: قَالَ
[١]. في« ج»:« بحقيقته» وفي« د»:« بحجية».
[٢]. في الكافي المطبوع:« فأثْبِتْ» بدل:« فإنما».
[٣]. الزمر( ٣٩): ٣٣.
[٤]. في« ج»:+/« ولا ينافي هذا ما مضى في شرح خطبة الكتاب عند قوله: وفيهم جرى قوله تعالى:« فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ» لأنّ الاستيداع يتعدّى إلى مفعولين، نحو: استودعك اللَّه، فكلّ منهما، مستودع بفتح الدال».