الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣١٦ - باب ثواب العالم والمتعلّم
ضَلَالٍ). المراد بالتعليم الرواية والتصوير والترغيب في العمل به كالمعلوم، فإنّ التعليم الحقيقي أي إحداث العلم بالصدق لا يتصوّر في باب الضلال.
(كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهِ، وَلَا يُنْقَصُ أُولئِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئاً).
إن قلت: كيف يمكن أن يستحقّ أحد الوزر بسبب عمل غيره، وأن لا يستحقّه لو لم يعمل الغير، وهو ليس باختياره، وقد قال تعالى في سورة فاطر: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»[١]؟
قلت: ليس استحقاقه للوزر بسبب عمل الغير حتّى يلزم أنّه لو لم يعمل الغير لم يحصل استحقاق، بل نقول: استحقاق الوزر في التعليم لباب ضلال بعدد أوزار جميع الخلق ممّن يمكن أن يعمل به في العمل به، فإن لم يعمل به أحد ممّن يمكن عمله به، وقلنا: إنّه ليس له وزر بإزائه كان ذلك تخفيفاً من اللَّه عنه، لا لعدم استحقاقه، بل لما علِمَ اللَّه تعالى من المصلحة.
وأمّا الآية فلا تنافي ذلك؛ لأنّه لا ينقص اولئك من أوزارهم شيئاً، فوزره على حدة، قال تعالى في سورة العنكبوت: «وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ»[٢]، ويؤيّد ذلك قوله تعالى: «فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً»[٣].
إن قلت: إن اريد بجميع الخلق جميع من يخلق، كان الاستحقاق مختلفاً بالزيادة والنقصان على حسب زيادة الخلق ونقصانه، ويعود المحذور، وإن اريد به جميع ما يمكن أن يُخلق، كانت التي استحقّها من الأوزار غير متناهية.
قلت: نختار الثاني، ولا ضير، فإنّه يرجع إلى استحقاق الخلود في النار.
الخامس:
(الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ رَفَعَهُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام، قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ) أي من الأجر (لَطَلَبُوهُ
[١]. فاطر( ٣٥): ١٨.
[٢]. العنكبوت( ٢٩): ١٣.
[٣]. المائدة( ٥): ٣٢.