الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٦٨ - باب اختلاف الحديث
معرفة معانيها المعرفة بأساليب كلامنا في الأحكام بأن لا يخطئ في النقل بالمعنى عنّا، وذلك لأنّ أكثر ما يحتاج إليه في القضاء النقل بالمعنى. أو المراد بالمعرفة علمٌ معه طاعة، كما مضى في ثاني «باب من عمل بغير علم» من قوله: «ولا معرفة إلّابعمل».
والمراد هنا الطاعة، أي طاع أحكامنا المعلومة له بأن يكون من الورعين.
إن قلت: هل يكفي ظنّهما اتّصافَ الناظر بالأوصاف الأربعة، أم يشترط العلم؟
قلت: يحتمل أن يكفي الظنّ؛ لأنّه من محالّ أحكام اللَّه تعالى، وليس نفس حكمه، فهو كقيم المتلفات في أنّه لا يحصل للناس العلم بها عادةً إلّانادراً.
(فَلْيَرْضَوْا)؛ الضمير للمتحاكمين وأمثالهما من الشيعة.
(بِهِ حَكَماً)؛ بالمهملة والكاف المفتوحتين، أي قاضياً وإن كان غير حقيقي.
(فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً). الحاكم يستعمل في الأعمّ من المفتي والقاضي، بخلاف الحَكَم، فإنّ أكثر استعماله في القاضي؛ فهذا إشارة إلى أنّ هذا يصلح للإفتاء الغير الحقيقي أيضاً، وليس المقصود بنسبة الجعل إلى نفسه إنشاء نفس الجعل حتّى يختصّ بزمانه ولا يتجاوز إلى زمننا، فإنّ الجاعل حقيقةً هو اللَّه تعالى «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ»[١]*، بل المراد إنشاء شرطه لتربية الشيعة وتتميم سعي أبيه في إلقاء الأحاديث إلى الشيعة بحيث يبقى إلى ظهور القائم، فإنّ أكثر الأحاديث عنهما صلوات اللَّه عليهما، أو هو إظهار للرِّضا بكونه حاكماً لأنّه بإذن اللَّه من حيث إنّه بعدما أدّى الأمانات إلى أهلها، أي أقرَّ بإمامة أهل البيت المعصومين عليهم السلام، كما في قوله تعالى في سورة النساء: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ»[٢].
ذكر ابن بابويه في كتاب كمال الدِّين وتمام النِّعمة:
حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام رضى الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمّد بن عثمان العمري رضى الله عنه أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليَّ، فورد بالتوقيع[٣] بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السلام: «أمّا ما سألت
[١]. الأنعام( ٦): ٥٧؛ يوسف( ١٢): ٤٠ و ٦٧.
[٢]. النساء( ٤): ٥٨.
[٣]. في المصدر:« التوقيع».