الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٦٠ - باب النهي عن القول بغير علم
عند إمام الهدى لفظاً ومعنىً، وإمّا لأنّ ما يبقى منه في أيدي الناس كاف في ظهور بطلان إمام الضلالة، وفي الدلالة على إمام الهدى الحافظ لجميعه، أو لا يصل إليه إمام الضلالة بمعنى أنّه لا يجوز الاعتماد عليه في تفسيره، أو المراد لا يصل إليه الظنّ بمعنى أنّه لا يجوز تفسيره بالرأي، فهو استئناف بياني لتوضيح كونه عزيزاً غير ذليل.
الثالث: أن تكون الباء للصلة، كقولك: دنت زيداً بدرهم، والمراد بالباطل ما يكون كاللعب والهزء، يقال: في كلامه بطالة، أي هزل، وذلك كمكر أهل الرِّبا ومانعي الزكاة لحفظ صورة التجارة والبيع فقط، قال تعالى في سورة يونس: «وَ إِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ»[١] عبّر عن إرسال الحفظة لأعمالهم أو عن خذلانهم بإعطائهم المال المفضي إلى مكرهم بالمكر، وقال تعالى في سورة الجمعة: «وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً»[٢] الآية، وقال تعالى في سورة البقرة في النهي عن نظير ذلك: «وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً»[٣].
ولا ينافي ذلك جواز العينة بشروط سيجيء في «باب العينة» من «كتاب المعيشة».
فالمراد النهي عن أن يكون المُدان به في صورة العبادة فقط وخالياً عن حقيقتها، وذلك بأن يكون متلقّى عن إمام الضلالة أو مظنوناً أو نحو ذلك.
الرابع: أن تكون الباء للصلة، والمراد بالباطل ما لا يطابق الواقع من التصديق والتكذيب ونحوهما.
(وَتُفْتِيَ النَّاسَ بِمَا لَاتَعْلَمُ) أي وعن أن تفتي. ويحتمل أن تكون[٤] الواو بمعنى «أو»، يُقال: أفتاه في الأمر: إذا أبانه له. والباء للصلة، أي وأن تخبرهم عن اللَّه بغير معلوم،
[١]. يونس( ١٠): ٢١.
[٢]. الجمعة( ٦٢): ١١.
[٣]. البقرة( ٢): ٢٣١.
[٤]. في« د»:« أن يكون».