الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٨٠ - باب العقل والجهل
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ»[١].
الثاني: أنّه جرى في المدينة المشرّفة بيني وبين أحد مدرّسي المسجد، يسمّى السيّد محمّد الكبريتي كلام في مجلس بعض سادات بني الحسين، وهو السيّد أحمد بمحضر جمع من علماء العرب والعجم:
قال الكبريتي: أنا متحيّر فيما وقع فيه الاختلاف بين أهل السنّة والشيعة الإماميّة، فإنّ كلّاً منهما يروي أحاديث لترويج مذهبه، ويردّها الآخر، ومذهب الإباء والكبرياء لا يصلح للاعتماد.
قلت: الخلاص عن تلك الحيرة سهلٌ جدّاً عند المتأمِّل المنصف؛ أتظنّ أنّ اللَّه تعالى أرسل رسولًا هو خاتم النبيّين، وأنزل كتاباً فيه تبيان كلّ شيء، وأهمل مسألة الإمامة التي عليها المدار في أكثر الأحكام الشرعيّة، وبسبب الاختلاف فيها سفكت الدماء وتسفك؟ هذا محال.
قال: لم يبلغه ذهني، فإن كان عندك شيء في هذا فاذكره.
قلت: قد أوضح اللَّه تعالى طريق الخلاص عن تلك الحيرة في آيات كثيرة، منها قوله تعالى في سورة آل عمران: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ»[٢] الآية، وهذا وسيلة معرفة الإمام الحقّ في كلّ زمان إلى يوم القيامة ومعرفة المتشابهات.
قال: كيف يكون وسيلة؟
قلت: باعتبار أنّه قد تكرّر في آيات محكمات كثيرة النهيُ عن اتّباع الظنّ، وعن الاختلاف في الفتوى والقضاء بالظنّ إلى يوم القيامة، فيدلّ على وجود عالم بجميع القرآن وجميع أحكام اللَّه تعالى في كلّ زمان، ولا شكّ أنّ غاية دعوى الطائفة الاولى ومن يحذو حذوهم كالزيديّة[٣] لأئمّتهم في كلّ زمان الاجتهاد الذي فسّر باستفراغ الوسع بتحصيل الظنّ
[١]. الحديد( ٥٧): ٩.
[٢]. آل عمران( ٣): ٧.
[٣]. وهم الجماعة القائلون بإمامة زيد بن عليّ بن الحسين عليه السلام وإمامة كلّ من خرج بالسيف يعده من ولد فاطمة عليها السلام منذوي الرأي والعلم والصلاح. كما في المقنعة، ص ٦٥٥؛ والملل والنحل للشهرستاني، ج ١، ص ٢٩.