الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٣٠ - باب العقل والجهل
ويجيء بيان المتوسّمين في «كتاب الحجّة» في أحاديث «باب أنّ المتوسّمين الذين ذكرهم اللَّه عزّ وجلّ في كتابه هم الأئمّة، والسبيل فيهم مقيم».
والضمائر الأربعة ل «من»، والقول عبارة عن الفتوى والقضاء، والفعل- بكسر الفاء أو فتحها وسكون المهملة- عبارة عن القدر المشترك بين العقل والجهل حين إرادة كسب العلم، فإنّ كلّاً منهما من أفعال النفس، وتصديق قوله لفعله عبارة عن دلالة قوله على أنّ فعله سديد، أي عقل لا جهل، وهو بأن يكون قوله مختصّاً بما يعلم ويكون ساكتاً فيما لا يعلم، وسرّه عبارة عمّا يصدر عنه في الخلوة من الأقوال والأفعال، نظير قوله: «وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ»[١]. وعلانيته عبارة عمّا يصدر عنه بمحضر من الملأ.
(لِأَنَّ اللَّهَ- تَبَارَكَ اسْمُهُ- لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْبَاطِنِ الْخَفِيِّ مِنَ الْعَقْلِ إِلَّا بِظَاهِرٍ مِنْهُ وَنَاطِقٍ عَنْهُ). استدلالٌ على قوله: «ولا يكون أحد كذلك» إلى آخره. يقال: دلَلْتهُ على كذا- كنصرته-: إذا هديته إليه. والباطن من بطن- كنصر- أي خفي. وأكّد الباطن بالخفيّ للدلالة على أنّ الباطن هنا باطن جدّاً. و «من» لبيان الباطن الخفيّ. والمراد ب «العقل» العقل عن اللَّه، و «إلّا» للاستثناء المفرّغ أو المنقطع، وضمير «منه» و «عنه» راجع إلى «من».
والمقصود أنّه ليس لغير المتوسّمين سبيل إلى معرفة عقل أحد وأنّه من الغيب، فيوضع الظنّ هنا مقام العلم، كما في سائر محالّ الحكم، كتعيين القبلة، وقيم المتلفات، ومقادير الجراحات الموجبة للديات، وعليه قوله تعالى في سورة الممتحنة: «فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ»[٢].
ولا ينافي ذلك أنّه لا يجوز وضع الظنّ مقام العلم في نفس أحكامه تعالى، ويجيء ما يناسب هذا في خامس الرابع عشر[٣].
(يَا هِشَامُ). هذا إلى آخره من النوع الخامس.
(كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ: مَا عُبِدَ)؛ بصيغة المجهول من المجرّد، أو معلوم من باب التفعيل.
[١]. البقرة( ٢): ١٤.
[٢]. الممتحنة( ٦٠): ١٠.
[٣]. أي الحديث ٥ من باب النهي عن القول بغير علم.