الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٨٥ - باب العقل والجهل
لقائمتين، لم يكن في التصديق به كلفة وفتنة وثواب. وسيجيء في أوّل باب البدع والرأي والمقاييس[١] ما يوضحه.
وهذا تمهيد يعرف به تفسير ما سيذكر في الحديث من الآيات المشتملة على نحو قوله: «لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»*[٢].
(وَنَصَرَ). الضمير للَّه.
(النَّبِيِّينَ بِالْبَيَانِ) أي لم يكلهم إلى أذهان الناس، بل نصرهم، ولكن لم ينصرهم بإسكات المعاندين للحقّ وأهل الهوى، إنّما نصرهم ببيان اللَّه تعالى للناس الحجج بحيث يندفع عنها بالعقول الاشتباهُ، ولا يلزم إقحام الأنبياء.
ويحتمل أن يكون المراد بيان الحجج للناس بحيث تورث العلمَ لكلّ مكلّفٍ بمقتضاها معذّبٍ على تركه، فيكون إنكار المنكر منهم إيّاها إمّا عن عناد للحقّ، أو اتّباع هوى ملبّس؛ واللَّه يعلم المفسد من المصلح.
ويحتمل أن يكون المراد بيان كلّ شيء يحتاج إليه، فلم يكن اللَّه يترك بيان الإمام الذي هو الهدى في قوله تعالى في سورة البقرة: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ»[٣].
(وَدَلَّهُمْ). هذا توضيح لدفع المنع بتشبيه هذا الدليل على الإمامة بأدلّة الربوبيّة، وبيان أنّ أمثال هذه الاحتمالات لو كانت قادحة في هذا الدليل، لكانت قادحة في أدلّة الربوبيّة أيضاً؛ لاشتراكها معه في إمكان مشاغبة الملحد، كما يدلّ عليه قوله: «لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»[٤].
(عَلى رُبُوبِيَّتِهِ)؛ بضمّ المهملة وضمّ الموحّدة وسكون الواو وكسر الموحّدة وشدّ الخاتمة والتاء، أي كونِه مالكاً لكلّ حكم لم يفوّض إلى أحد أن يقول على اللَّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، بل بمحض الاجتهاد والظنّ، خلافاً لأئمّة الضلالة
[١]. في حاشية« أ»:« وهو الباب العشرون».
[٢]. البقرة( ٢): ١٦٤؛ الرعد( ١٣): ٤.
[٣]. البقرة( ٢): ١٥٩.
[٤]. البقرة( ٢): ١٦٤.