الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٠٦ - باب البدع والرأي والمقاييس
انجراره بمن[١].
ثمّ عدّ رحمه الله «دون» بمعنى قدّام من الظروف المكانيّة النادرة التصرّف، وقال:
وقد يدخل «دون» التي بمعنى قدّام معنيان آخران، هي في أحدهما متصرّفة، وذلك معنى أسفل، نحو: أنت دون زيد: إذا كان لزيد مرتبة عالية وللمخاطب مرتبة تحتها، فيتوصّل[٢] إلى المخاطب قبل الوصول إلى زيد، ويتصرّف فيها بهذا المعنى، نحو: هذا شيء دونٌ، أي خسيس، ومعناها الآخر «غيرُ» ولا يتصرّف بهذا المعنى، وذلك نحو قوله تعالى: «أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً»،[٣] كان المعنى أإذا وصلتُ إلى الآلهة أكتفي بهم، ولا أطلبُ اللَّه الذي هو خلفهم ووراءهم، فهم كأنّهم قدّامه في المكان؛ تعالى [اللَّه] عنه[٤].
انتهى.
وقوله: «ولا رسوله»، عطف على «اللَّه»، وكذا «ولا المؤمنين». و «لا» مزيدة لتأكيد ما في «لم يتّخذوا» من النفي، فيفيد وجوب اعتبار نصّ الثلاثة جميعاً، أو لتأكيد ما في «دون» من معنى النفي، فيفيد وجوب اعتبار نصّ واحد من الثلاثة، والمآل واحد؛ إذ لا يفترق نصّ أحد الثلاثة عن نصّ الآخرين.
ولذا اكتفى في هذا الحديث بقوله: «من دون اللَّه» اقتصاراً، ويجيء في «كتاب الحجّة» في خامس عشر «باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية» عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «يعني بالمؤمنين الأئمّة عليهم السلام لم يتّخذوا الولائج من دونهم».
ويجيء في عاشر «مولد أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام» أنّه قال في تفسير المؤمنين: «هم الأئمّة الذين يؤمنون على اللَّه فيجيز أمانهم».
والولوج: الدخول، وقد ولج يلج وأولجه[٥] غيره، ومنه الحديث: «عُرِض عليَّ كلّ
[١]. شرح الرضي على الكافية، ج ١، ص ٤٩٤.
[٢]. في المصدر:« فيوصل».
[٣]. سورة يس( ٣٦): ٢٣.
[٤]. شرح الرضي على الكافية، ج ١، ص ٥٠٠.
[٥]. في النهاية:« وأولج».