الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٦١ - باب اختلاف الحديث
(ثُمَّ جِئْتَنِي مِنْ قَابِلٍ) أي عام قابل (فَحَدَّثْتُكَ بِخِلَافِهِ، بِأَيِّهِمَا كُنْتَ تَأْخُذُ؟ قَالَ: قُلْتُ:
كُنْتُ آخُذُ بِالأَخِيرِ، فَقَالَ لِي: رَحِمَكَ اللَّهُ).
ذلك لأنّ الأخير موافق للحكم الواقعي في زمانه، إمّا باعتبار العزيمة لحدوث شرط في المكلّف لم يكن قبل، كالأمر بالخضاب بعد حدوث البياض في اللحية، وإمّا باعتبار الرخصة، كما[١] في صورة حدوث ضرورة موجبة للتقيّة، فلا ينافي ذلك التخيير في صورة العلم بالتساوي في الشروط وارتفاع الضرورة، كما مرّ في ثامن الباب وتاسعه.
ولا[٢] منافاة بين هذا وبين ما يجيء في ثاني عشر الباب؛ لأنّ ما يجيء فيه في صورة التنازع في حقوق الآدميّين، وهذا في العبادات المحضة، ويجيء مضمون هذا الحديث في «كتاب الإيمان والكفر» في سابع «باب التقيّة».
الحادي عشر:
(وَعَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ)؛ بفتح الميم وتشديد المهملة وألف ومهملة. (عَنْ يُونُسَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى[٣] بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ:
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِذَا جَاءَ حَدِيثٌ) أي في العبادات المحضة (عَنْ أَوَّلِكُمْ وَحَدِيثٌ) أي مناقض للسابق (عَنْ آخِرِكُمْ).
المراد بالآخر من كان زمانه متأخّراً عن الأوّل، سواء مات أم كان حيّاً. ويحتمل أن يخصّ بالميّت فلا يشمل الحيّ.
(بِأَيِّهِمَا نَأْخُذُ؟ فَقَالَ: خُذُوا بِهِ). الضمير المفرد المجرور راجع إلى: «حديث عن آخركم»، وقوله:
(حَتّى يَبْلُغَكُمْ عَنِ الْحَيِّ)؛ بمنزلة الاستثناء.
(فَإِنْ بَلَغَكُمْ عَنِ الْحَيِّ، فَخُذُوا بِقَوْلِهِ). يظهر وجههُ ممّا مرّ في شرح السابق.
[١]. في« ج»:+/« هو».
[٢]. في« ج»:« فلا».
[٣]. في« ج»:« معلى».