الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٦٠ - باب اختلاف الحديث
من باب الإفعال أو التفعيل، والضمير المنصوب لرجل؛ أي يجعله عالماً؛ من خبرت الأمر- كعلم-: إذا عرفته على الحقيقة، وظاهر قوله: «حتّى يلقى» أنّ طلب من يخبره لا يجب على الرجل، كما يجيء في ثاني عشر الباب في شرح قوله: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»، وربما أمكن استنباط عدم الوجوب من مفهوم قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» منضمّاً إلى الأدلّة الدالّة على وجوب العمل بخبر الواحد، وعلى أنّ خبر الواحد يجري مجرى جوابهم عن سؤالنا.
(فَهُوَ فِي سَعَةٍ حَتّى يَلْقَاهُ) أي يجوز له العمل بالموجب والعمل بالمحرّم بدون إفتاء وقضاء حقيقيّين، فإنّ السؤال إنّما هو عن كيفيّة العمل دونهما، ويجيء ما يناسب هذا في «كتاب الحجّة» في أوّل «باب ما يجب على الناس عند مضيّ الإمام».
التاسع:
(وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرى: بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكَ). يحتمل أن تكون[١] الرواية الاخرى بالسند السابق عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الجواب عن نظير السؤال في الرواية الاولى، وأن يكون قوله: «بأيّهما» إلى آخره، إمّا تتمّة وضميمة للرواية الاولى دفعاً لتوهّم أنّ المراد بالسعة طرح كليهما والرجوع إلى حكم[٢] العقل، وإمّا بدلًا عن قوله: «يرجئه» إلى آخره، وإمّا عن قوله: «فهو في سعةٍ» إلى آخره. ونقل المصنّف مثل ذلك في الخطبة عن العالم عليه السلام[٣]، وضمير التثنية راجع إلى الروايتين، ومعنى الأخذ من باب التسليم مضى في شرح الخطبة.
العاشر:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ) أي أبو عبداللَّه عليه السلام لبعض الأصحاب:
(أَرَأَيْتَكَ)؛ بهمزة الاستفهام وفتح المثنّاة فوقُ للخطاب، والمعنى: أخبرني عنك.
(لَوْ حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ الْعَامَ)؛ منصوب على الظرفيّة، أي في هذا العام.
[١]. في« ج»:« أن يكون».
[٢]. في« د»:« حكمة».
[٣]. راجع: مقدمة الكتاب.