الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤١١ - باب النّوادر
وفي هذا الكلام إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء: «لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ* بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ»[١].
(وَصَاحِبُ الاسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ ذُو خِبٍّ)؛ بكسر المعجمة وشدّ الموحّدة: هيجان البحر[٢]، استُعير هنا للمباهاة وخشونة الكلام.
(وَمَلَقٍ) بفتحتين: الودّ واللطف وأن يعطي باللسان ما ليس في القلب.
(يَسْتَطِيلُ عَلى مِثْلِهِ مِنْ أَشْبَاهِهِ، وَيَتَوَاضَعُ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْ دُونِهِ). استئناف لبيان موضع خبّه وملقه، وأنّ خبّه عند العلماء وملقه عند الأغنياء. والمراد ب «مثله» المساوي له في مرتبة العلم تقريباً أو تحقيقاً، وب «أشباهه»[٣] بفتح الهمزة: المشاركون له في الدِّين، وهم الشيعة الإماميّة، وبدونه المخالف له في الدِّين. و «من» في الموضعين تبعيضيّة.
(فَهُوَ لِحَلْوَائِهِمْ هَاضِمٌ). الفاء للتفريع على التواضع. والحلواء بفتح المهملة وسكون اللام والمدّ[٤] معروف، واستُعير هنا للكلمات السخيفة التي يستحليها ويتفكّه[٥] بها أكابر المخالفين في مجالسهم من صفة الحُلم والطعن على الشيعة الإماميّة. والمراد بهضمها التغافل بعد سماعها للطمع في أموالهم، أو استُعير لعطاياهم تشبيهاً لهم بالأموات ولعطاياهم بحلواء الأموات.
(وَلِدِينِهِ حَاطِمٌ). المراد بدينه بكسر المهملة: مذهب الشيعة الإماميّة، والحطم:
الكسر؛ يعني أنّ هذا الرجل شين وعيب لدينه؛ إذ يذهب إلى باب المخالف ويسمع الطعن على[٦] أهل دينه، فيتغافل للطمع.
[١]. الأنبياء( ٢١): ١٧- ١٨.
[٢]. العين، ج ٤، ص ١٤٥؛ الصحاح، ج ١، ص ١١٧؛ لسان العرب، ج ١، ص ٣٤٢؛ النهاية، ج ٢، ص ٤( خبب).
[٣]. في« د»:« بالأشباه».
[٤]. في« د»:« ومدّ».
[٥]. في« د»:« ويتفكر».
[٦]. في« ج»:« إلى».