الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٥٦ - خطبة الكافي
وأصل تلك الاصول الذي يجب أن يكون أوّلًا فيها كتاب العقل، وليس المراد بالعقل هنا ما هو شرط التكليف، وهو مقابل الجنون، بل المراد رعاية الآداب الحسنة بقدر الوسع في تحصيل علم الدِّين والعمل به، وهو مقابل الجهل بمعنى الإخلال بتلك الآداب، ولا ينافي هذا ما يجيء في ثالث أوّل «كتاب العقل»، فإنّه بيان حقيقته لا بيان مفهومه.
(وَفَضَائِلُ[١] الْعِلْمِ، وَارْتِفَاعُ دَرَجَةِ أَهْلِهِ، وَعُلُوُّ قَدْرِهِمْ، وَنَقْصُ الْجَهْلِ، وَخَسَاسَةُ أَهْلِهِ، وَسُقُوطُ مَنْزِلَتِهِمْ).
فضائل مرفوع معطوف على «كتاب» بعطف التفسير والتفصيل، وكذا نظائره، فليس من تتمّة العنوان.
واللام في «العلم» للعهد، والمراد علم الدِّين، وأهل العلم العاملون بالعلم، والنقص بالفتح النقصان، وتغيير الاسلوب- حيث لم يقل: ونقائص الجهل- رمزٌ إلى أنّ المراد بالجهل هنا ضدّ العقل، لا ضدّ العلم.
(إِذْ كَانَ الْعَقْلُ هُوَ الْقُطْبَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَدَارُ، وَبِهِ يُحْتَجُّ، وَلَهُ الثَّوَابُ، وَعَليْهِ الْعِقَابُ).
هذا بيان وجه تقديم كتاب العقل على سائر كتب الكافي، و «إذ» للتعليل.
وذكر «كان» إشارةٌ إلى أنّ ابتداء خلق المكلّفين والتكليف لم يكن إلّاللعقل، موافقاً لاحتمال في قوله تعالى في سورة الذاريات: «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ* وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»[٢] وهو أن يكون ضمير «يعبدون» للمؤمنين[٣].
و «القطب» بالضمّ: وتد الرحى[٤]. و «المدار» بفتح الميم، مصدر ميمي من باب نصر، والمراد هنا انتظام تكليف الجنّ والإنس؛ شبّه العقل بقطب الرحى، والتكليف بالرحى، وانتظام التكليف بدوران الرحى على القطب.
«يحتجّ» بالمهملة وشدّ الجيم بصيغة المجهول من باب الافتعال، والمراد احتجاج
[١]. في الكافي المطبوع:« وفضائلِ» بكسر الأخير.
[٢]. الذاريات( ٥١): ٥٥- ٥٦.
[٣]. في حاشية« أ»:« وهم الذين يعقلون».
[٤]. ترتيب كتاب العين، ج ٣، ص ١٤٩٠( قطب).