الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٠٠ - باب النّوادر
(إِنَّ الْعِلْمَ ذُو فَضَائِلَ كَثِيرَةٍ) أي لا يصير مقبولًا عند اللَّه وباعثاً لنجاة صاحبه في الآخرة إلّاإذا كان مع فضائل كثيرة لصاحبه، بعضها بمنزلة الأعضاء أو الأحوال الداخلة، وبعضها بمنزلة الآلات الخارجة.
(فَرَأْسُهُ التَّوَاضُعُ) أي الانقياد للحقّ المعلوم بالآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ، وهو العمل بمقتضاها.
ومضى في ثاني عشر الأوّل: «يا هشام، إنّ لقمان قال لابنه: تواضع للحقّ تكُن أعقل الناس»[١].
(وَعَيْنُهُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْحَسَدِ). الحسد: مدّ العين إلى نعمة الغير، وهو منهيٌّ عنه في آية سورة النساء: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ»[٢]، وآية سورة الحجر وسورة طه: «لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ»[٣]*.
ويجيء في «كتاب الإيمان والكفر» في سادس «باب الحسد»: «لا تحسدَنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي، ولا تمدّنّ عينيك إلى ذلك».
ووجه المناسبة أنّ منشأ الحسد حبّ الدنيا ومتاعها، وهو يُعمي القلب عن الآخرة وثوابها، وعن مضرّة الحرص في الدنيا والتصرّف في الحرام كما في الحديث: «حبّك للشيء يُعمي ويُصمّ»[٤].
(وَأُذُنُهُ الْفَهْمُ)؛ بالفتح وبفتحتين: ضدّ الحمق، كما مرّ في رابع عشر الأوّل[٥]. ووجه المناسبة أنّ مدار حسن المعاشرة مع الناس على استماع النصائح من أهلها.
(وَلِسَانُهُ الصِّدْقُ) أي الاحتراز عن الكذب حين الكلام. ووجه المناسبة ظاهر.
(وَحِفْظُهُ الْفَحْصُ). الحفظ بالكسر مصدر باب علم، والإضافة إلى المفعول،
[١]. أى الحديث ١٢ من باب العقل والجهل.
[٢]. النساء( ٤): ٥٤.
[٣]. الحجر( ١٥): ٨٨؛ طه( ٢٠): ١٣١.
[٤]. الفقيه، ج ٤، ص ٣٨٠، ح ٥٨١٤؛ المجازات النبوية، ص ١٧٥، ح ١٣٦.
[٥]. أي الحديث ١٤ من باب العقل والجهل.