الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٤١ - باب اختلاف الحديث
(مُتَصَنِّعٍ بِالْإِسْلَامِ). التصنّع: تكلّف حسن السمت[١] والتزيّن، والباء للآلة، والإسلام أعمّ من الإيمان بحيث يدخل فيه المنافقون، كما في سورة الحجرات: «قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا»[٢].
(لَا يَتَأَثَّمُ وَلَا يَتَحَرَّجُ). التأثّم: التجنّب للإثم والتوبة منه، وكذلك التحرّج، والحرج بفتحتين: الإثم، فالعطف تفسيري، وفائدته المبالغة.
(أَنْ يَكْذِبَ)؛ مفعول به؛ لأنّ الفعلين يتعدّيان بنفسهما.
(عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مُتَعَمِّداً، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَذَّابٌ، لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ، وَلكِنَّهُمْ قَالُوا: هذَا قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله). يُقال: صحبه- كعلمه- صحابة ويكسر وصحبه: إذا عاشره.
(وَرَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ). ذكر الرؤية والسماع باعتبار أنّهما داعيان لصاحبهما إلى الإيمان بتمام القلب، بخلاف الأعمى ومن لم يسمع؛ فإنّهما كالغائب، وفي المَثَل: «يرى الشاهد ما لا يرى الغائب»[٣]. وهذا مبنيّ على أنّ هؤلاء المنافقين لم يكونوا عُمْياً ولا غير سامعين.
(وَأَخَذُوا) أي الناس الحديث، وهو عطف على «قالوا». وفي بعض النسخ بالفاء.
(عَنْهُ وَهُمْ لَايَعْرِفُونَ حَالَهُ) وقولَه.
(وَقَدْ). استدلال على أنّ بعض الأصحاب كانوا منافقين.
(أَخْبَرَهُ)[٤]. الضمير المستتر للَّهتعالى، والبارز للرسول صلى الله عليه و آله.
(عَنِ الْمُنَافِقِينَ) أي في القرآن (بِمَا أَخْبَرَهُ) أي في القرآن، وهو تهويل وتعظيم.
[١]. في« ج»:« الصمت»؛ وفي حاشية« أ»:« السمت: هيئة أهل الخير». لسان العرب، ج ٢، ص ٤٧( سمت).
[٢]. الحجرات( ٤٩): ١٤.
[٣]. الكافي، ج ٨، ص ٣٤٩، ح ٥٤٧؛ الفقيه، ج ٢، ص ٢٩٧، ح ٢٥٠٥؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٤١، ح ١٥٢٠٨.
[٤]. في الكافي المطبوع:+/« اللَّه».