الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٤٢ - باب اختلاف الحديث
(وَوَصَفَهُمْ) أي في القرآن (بِمَا وَصَفَهُمْ) أي في القرآن، وهو تهويل وتعظيم.
(فَقَالَ) في سورة المنافقين. الفاء لتفصيل الخبر والوصف، فيفيد أنّ المنافقين كان ظاهرهم ظاهراً حسناً، وكلامهم كلاماً مزيّناً مدلّساً يوجب اغترار الناس بهم وتصديقهم لهم فيما ينقلونه عن النبيّ صلى الله عليه و آله من الأحاديث؛ ويرشد إلى ذلك أنّه سبحانه خاطب نبيّه صلى الله عليه و آله بهذا الكلام.
أو الفاء للتعقيب، وحينئذٍ يحتمل أن يُراد بالخبر والوصف ما في نحو[١] قوله تعالى:
«وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ»[٢]. وفيه إشارة أيضاً إلى أنّ الرسول إذا لم يعلمهم فكيف يعلمهم الناس؟
«وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ». كانوا في الظاهر على حُسن السمت والجمال والصلاح.
«وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ»[٣]؛ أي تُصْغِ إليهم؛ لذلاقة ألسنتهم، أو لأنّهم كانوا بين الناس معظّمين، أو لأنّه لم يعرف نفاقهم.
(ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ، فَتَقَرَّبُوا إِلى أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ)؛ هم هم. (بِالزُّورِ)؛ بالضمّ:
القوّة والشرك باللَّه ودعوى الشيء بمحض اللسان، وبفتحتين: الزيغ والميل عن الحقّ.
(وَالْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ)؛ بالضمّ مصدر بهتهُ- كمنعه- وإذا نسب إليه نقصاً أو قبيحاً ليس فيه كروايات المخالفين في صحاحهم ما فيه نقص أهل البيت عليهم السلام لترويج أباطيلهم، والظرف متعلّق ب «تقرّبوا» وفيه إشارة إلى أنّ أئمّة الضلالة عرفوا منهم ذلك؛ لاتّحاد سريرتهم ولذلك قرّبوهم؛ أو «بالدعاة»، وفيه إشارة إلى أئمّة الضلالة من القسم الأوّل، والجنسيّة علّة الضمّ.
(فَوَلَّوْهُمُ)؛ بفتح اللام المشدّدة.
(الْأَعْمَالَ)؛ مفعول ثان، يُقال: ولّيته الأمر تولية، أي جعلت الأمر في عهدته.
(وَحَمَلُوهُمْ)؛ من باب ضرب، ويحتمل باب التفعيل للمبالغة.
[١]. في« ج»:-/« نحو».
[٢]. التوبة( ٩): ١٠١.
[٣]. المنافقون( ٦٣): ٤.