الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤١٤ - باب النّوادر
(عَارِفاً بِأَهْلِ زَمَانِهِ) أي بحال أهل زمانه من أنّهم أهل باطل لا يؤثّر فيهم الكلام.
(مُسْتَوْحِشاً مِنْ أَوْثَقِ إِخْوَانِهِ) أي شركائه في الدِّين. والمراد أنّه لا يُطْلِعه على سرّه الذي لو ذاع لضرّ؛ لأنّه لا يناسب كمال التقيّة، فلا ينافي هذا ما يجيء في «كتاب الإيمان والكفر» في سابع عشر «باب حسن الخلق» من قوله عليه السلام: «لا خير فيمن لا يألَف ولا يُؤلَف».
(فَشَدَّ اللَّهُ مِنْ هذَا أَرْكَانَهُ) أي أحكم اصول دينه، فهو أثبت في دينه من الجبال الرواسي.
(وَأَعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَانَهُ). خبرٌ لتحقّق الوقوع، أو دعاء.
(وَحَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَزْوِينِيُّ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ أحْمَد[١] الصَّيْقَلِ بِقَزْوِينَ): متعلّق بصيقل، وقيل: بقوله: «عن عدّة». (عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ، عَنْ عَبَّادِ)؛ بفتح المهملة وشدّ الموحّدة. (بْنِ صُهَيْبٍ)، مصغّراً.
(الْبَصْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام).
السادس:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: إِنَّ رُوَاةَ الْكِتَابِ) أي القرآن (كَثِيرٌ، وَإِنَّ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ). أخبر بالمفرد عن الجمع؛ لأنّه متعدّد في المعنى.
والمقصود أنّ أكثر الامّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نبذوا أحكام كتاب اللَّه بوجهين، كلّ منهما لترجيحهم أمراً آخر على حفظ أحكام الكتاب: الأوّل: أن أقاموا حروفه، وحرّفوا حدوده، فهم يروونه ولا يرعونه. والثاني: ما أشار إليه بقوله: (وَكَمْ)؛ خبريّة بمعنى كثير، وهي مرفوعة المحلّ بالابتداء.
(مِنْ مُسْتَنْصِحٍ لِلْحَدِيثِ). اللام للعهد الذهني، ويحتمل الجنس، يقال: استنصحه:
إذا عدّه نصيحاً، أي خالصاً لا غشّ فيه.
(مُسْتَغِشٌّ)؛ بالرفع، خبر المبتدأ، يُقال: استغشّه: إذا عدّه مغشوشاً غير خالص.
(لِلْكِتَابِ). بيان حال النواصب أو الحشويّة منهم، فإنّهم على ما ذكره الشيخ المفيد
[١]. في الكافي المطبوع:« محمّد».