الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٠٦ - خطبة الكافي
وأجاب عن الثلاثة الأخيرة بقوله: «فاعلم يا أخي أرشدك اللَّه» إلى قوله: «إلى يوم القيامة».
وليعلم أنّ المراد باصول الدِّين مسائلُ محمولاتُها ليست من الأحكام الشرعيّة، ولا من اقتضاء الأحكام الشرعيّة، وأوجب اللَّه تعالى على من بلغ سنّ التكليف- ولم يكن من المستضعفين- التصديق بها، أي الطوع لها بباطن القلب.
هذا إذا خوطب بها الفلاسفة الزنادقة ومن يحذو حذوهم، وأمّا إذا خوطب بها أهل الإسلام فالأصوب أنّ المراد باصول الدِّين مسائل موضوعاتها ما ذكرنا في حدّها ومحمولاتها وجوب التصديق بتلك المسائل، أو موضوعاتها التصديق بها ومحمولاتها الوجوب من الأحكام الخمسة، وعليه قوله تعالى في سورة البقرة: «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ»[١].
فبالقيد الأوّل خرج مسائل الفروع الفقهيّة، وهي مسائل محمولاتها من الأحكام الشرعيّة وموضوعاتها غير التصديق، وخرج أيضاً ما محموله من الأحكام الشرعيّة وموضوعه التصديق، كقولنا: التصديق بالنبيّ واجب، فإنّه ليس من مسائل اصول الدِّين ولا اصول الفقه ولا الفروع الفقهيّة، إنّما هو من متعلّقات اصول الدِّين.
وبالقيد الثاني خرج اصول الفقه، كقولنا: الأمر يقتضي وجوب المأمور به.
وبالقيد الثالث خرج ما عدا الثلاثة من الفنون.
[الإمامة من اصول الدين أم لا؟]
واعلم أنّ مسألة الإمامة من اصول الدِّين عند من يقول إنّ تعيين الإمام من اللَّه ورسوله ويجب على الناس التصديق بإمامته، سواء كان التعيين في محكمات القرآن كما هو الحقّ- وسيجيء في «باب معرفة الإمام والردّ إليه» من «كتاب الحجّة»- أم لا؟
ومن الفروع الفقهيّة عند من يقول: إنّ اللَّه ورسوله لم يعيّنا الإمام وأوجبا على الناس وجوباً كفائيّاً القيام بالإمامة ونصب الإمام في كلّ زمان[٢].
[١]. البقرة( ٢): ٢٥٦.
[٢]. انظر: شرح المواقف للجرجاني، ج ٨، ص ٣٤٤؛ شرح المقاصد للتفتازاني، ج ٥، ص ٢٢٢.