الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٤٠ - باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب
الحديث (وَمِنْ آخِرِهِ) أي ثلثه الآخر (حَدِيثاً) أي درساً من الحديث.
والمقصود أمره[١] بتخفيف عدد الدرس في كلّ يوم إلى الثلاثة المذكورة، وإشراكهم فيها ليقوى ولا يضجر، ويقع كلّ تلميذ إمّا على مقصوده وإمّا على قريب من مقصوده، وكذا من يتجدّد من التلامذة. أو أمره بتفريق درس طويل من موضع واحد إلى ثلاثة مواضع، فإنّ من المجرّب أنّه أبعد من الضجرة، كما مضى في أوّل «باب النوادر».
والظاهر أنّه ليس المراد أن يقرأ ثلاثة أحاديث متفرّقة في يوم واحد ويكتفي بذلك مع المناولة[٢] ونحوها ممّا هو مذكور في طرق تحمّل الحديث؛ وذلك لأنّ هذا الجواب إنّما يناسب لو كان المقصود بالذات للسائل السؤال عمّن يتجدّد من التلامذة، وليس كذلك، فإنّ الأنسب حينئذٍ أن يكون في كلام السائل بدل «فيسمعون»: «ليسمعوا».
فالمقصود بالذات السؤال عن المشغولين، وحينئذٍ لا فائدة في القراءة من أوّله، ولأنّ العمدة في تحمّل الحديث الدراية الحاصلة بسماع التفصيل، لا ما يحصل بالمناولة ونحوها، فإشارته[٣] عليه بالثاني لا يصحّ إلّامع حصول الضجرة وعدم القوّة في كلّ فرد من الأوّل، وبعيد أن يتضجّر ولا يقوى على ثلاثة دروس في كلّ يوم يقرأ فيه الدرس.
السادس:
(عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ)؛ بفتح المهملة وشدّ اللام: بيّاع الحلّ بالفتح، وهو دهن السمسم[٤].
(قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام: الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِنَا يُعْطِينِي الْكِتَابَ) أي كتاب الحديث، ويسمّى هذا عند أهل الدراية «مناولةً».
(وَلَا يَقُولُ: ارْوِهِ عَنِّي) أي لم يصدر عنه الإجازة لي، إنّما صدر عنه المناولة.
[١]. في« ج»:« أمر».
[٢]. المناولة: هي واحدة من أقسام تحمل الحديث، وهي أن يناول الشيخ الطالب كتاباً وهي على نوعين مقرونةبالإجازة ومجردة عنها. البداية في علم الدراية ضمن رسائل في دراية الحديث، ج ١، ص ١٤٠.
[٣]. في« ج»:« وإشارته».
[٤]. الصحاح، ج ٤، ص ١٦٧٢؛ لسان العرب، ج ١١، ص ١٧٣( حلل).