الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٥٨ - باب العقل والجهل
وَالْأَدَبَ)؛ بفتحتين، أي العمل بمقتضى العلم الذي حصل.
(فَقَالَ: يَا أَبَا هَاشِمٍ، الْعَقْلُ حَبَاءٌ)؛ بفتح المهملة والموحّدة والمدّ، أي عطاء.
(مِنَ اللَّهِ). والمراد أنّ قوّة[١] العقل ليست اختياريّة للعباد؛ لاختلاف وسعهم في ذلك، كما مرّ في السابع.
(وَالْأَدَبُ كُلْفَةٌ)؛ بالضمّ: ما يتكلّفه الإنسان من نائبة أو حقّ؛ أي الأدب الاختياري يمكن للإنسان تكلّفه.
(فَمَنْ تَكَلَّفَ الْأَدَبَ) أي حمل نفسه على تحمّله إذا لم يكن طائعاً له.
(قَدَرَ عَلَيْهِ) أي على الأدب.
(وَمَنْ تَكَلَّفَ الْعَقْلَ) أي ادّعى مرتبة من العقل هو دونها، كمن تصدّر للإمامة أو للقضاء بين الناس أو للمشوَرَة وليس أهلًا لذلك.
(لَمْ يَزْدَدْ بِذلِكَ إِلَّا جَهْلًا) أي إلّاإظهار جهله، أي حمقه عند القوم. ويحتمل أن يكون التكلّف فيه باعثاً على زيادة الجهل في الواقع لأنّه يشوّش ذهنه.
التاسع عشر:
(عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ)؛ بالجيم والموحّدة المفتوحتين. (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ:
قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنَّ لِي جَاراً كَثِيرَ الصَّلَاةِ، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ، كَثِيرَ الْحَجِّ، لا بَأْسَ بِهِ) أي لا يصل منه إليّ أو إلى جاره أو إلى أحد ضررٌ.
(قَالَ: فَقَالَ عليه السلام: يَا إِسْحَاقُ، كَيْفَ عَقْلُهُ؟) أي أَهُوَ مُهتَدٍ موافق لكم، أم مخالف؟
(قَالَ: قُلْتُ[٢]: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَيْسَ لَهُ عَقْلٌ، قَالَ: فَقَالَ: لا يَنْتَفِعْ)[٣] أي الجار.
(بِذلِكَ). الباء للإلصاق، أي بعمله وكثرة عبادته.
(مِنْهُ). من للسببيّة، أي من أجل أنّه ليس له عقل. وفي نسخة «لا يرتفع بذلك منه»،
[١]. في« ج»:-/« قوّة».
[٢]. في الكافي المطبوع:+/« له».
[٣]. في الكافي المطبوع:« يرتفع».