الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٦ - ٩ ملّا خليل والأخباريّون
تبعة متون الأخبار.
وأوّل من أطلق اصطلاح «الأخباري» على معتمدي متون الأخبار والروايات هو الشهرستاني في كتابه الملل والنحل وذلك في النصف الأول من القرن السادس الهجري، وتبعه في ذلك جماعة. وبعده ذكر عبد الجليل القزويني الرازي- و هو من علماء الإمامية في القرن السادس الهجري- في كتابه النقض الاصطلاحين:
الأخباري والاصولي أحدهما قبال الآخر.
وضعّف مكتب فقهاء أهل الحديث في أواخر القرن الرابع والنصف الأوّل في القرن الخامس، وذلك بسعي الفقهاء الاصوليين، وأصبح وجوده محدوداً، ولكن حافظوا على هذا الوجود المحدود، واستمرّ هذا الأمر إلى أوائل القرن الحادي عشر، وعندها برزوا بثوب جديد بقيادة الملّا محمد أمين الإسترآبادي (م ١٠٣٣ أو ١٠٣٦ ق) الذي وجّه حملاته الشديدة على الطريقة المعتمدة غالباً في الفقه الإمامي؛ يعنى طريقة المجتهدين. ولابد من أن نلفت النظر إلى أنّ بعضهم يعتقد أنّ ابن أبي جمهور الأحسائي- الذي كان حياً إلى سنة (٩٠٤ ق)- كان من الذين مهدّوا السبيل للأخباريين وسوّوه لهم.
قالوا في ملّا محمّد أمين الإسترآبادي الذي يعتبر مؤسّس الأخبارية ومشيّدها بين الشيعة المتأخرين هكذا: هو أوّل من فتح باب الطعن على المجتهدين، وأوّل من قسّم الإماميّة إلى قسمين: أخبارية واصولية.
ومضافاً إلى ملّا محمد أمين الإسترآبادي المتشدّد والمتعصّب من المدرسة الأخبارية في القرن الحادي عشر، ذكروا متشدّداً آخر منهم في ذلك القرن وهو الشيخ عبد اللَّه بن صالح بن جمعة السماهيجي البحراني، صاحب كتاب منية الممارسين، والذي اشتهر بطعنه على المجتهدين، كما عدّه الشيخ يوسف البحراني من الأخباريين، وأضاف بأنّه كان ممن يتطرّق لهم ويصيب من هجوهم، في حين كان أبوه ملّا صالح من المجتهدين.
كما ويعدّ الملّا محمد تقي المجلسي (م ١٠٧٠ ق) من أتباع المدرسة الأخبارية المعتدلين، وكان يؤيد تعليمات الملا محمّد أمين الاسترآبادي صراحة.
ومن الأخباريين المعتدلين أيضاً: ملّا خليل بن غازي القزويني (م ١٠٨٩ ق)،