الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤١٦ - باب النّوادر
(تَرْكُ الرِّعَايَةِ) أي ترك أكثر الامّة رعاية الكتاب. والمقصود أنّ تركهم رعاية الكتاب هو العمدة في نظر العلماء وأكبر من حفظهم الرواية، ولذلك يرفضهم العلماء.
والأكبريّة هنا كما في قوله تعالى: «وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما»[١].
(وَالْجُهَّالُ يَحْزُنُهُمْ حِفْظُ الرِّوَايَةِ) أي حفظ أكثر الامّة رواية الكتاب. والمقصود أنّ حفظهم حروف الكتاب هو العمدة في نظر الجهّال وأكبر عندهم من تركهم الرعاية، ولذلك يتبعهم الجهّال في نصبهم. وفي «كتاب الروضة» في رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير هكذا: «وكلّ امّة قد رفع اللَّه عنهم علم الكتاب حين نبذوه، وولّاهم عدوّهم حين تولّوه، وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده، فهم يروونه ولا يرعونه، والجهّال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية» الحديث[٢].
«كلّ» مبتدأ خبره جملة «قد رفع»، والمقصود أنّ ما وقع في هذه الامّة من ضلال أكثرهم بترك وصيّ نبيّهم قد وقع في امّة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بعد أنبيائهم، وضمير الجمع في «يعجبهم» للجهّال، وفي «حفظهم» لُامّة، وفي «يحزنهم» للعلماء، وفي تركهم لُامّة، وبعض الأصحاب[٣] كتب فوق لفظة «ترك» في قوله: «ترك الرعاية» لفظة «كذا»، ومقصوده أنّ الظاهر أن يُقال: فالعلماء يحزنهم الرعاية، لتكون النسبة في الموضعين إلى المحبوب، وفي الباب الآخر من كتاب السرائر لابن إدريس فيما استطرفه من كتاب انس العالم تصنيف الصفواني نقل هذه الرواية بتغيير عن طلحة بن زيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام وفيها: «العلماء تحزنهم الدراية، والجهّال تحزنُهُم الرواية»[٤].
[١]. البقرة( ٢): ٢١٩.
[٢]. الكافي، ج ٨، ص ٥٣، ح ١٦.
[٣]. في حاشية« أ»:« وهو مولانا محمد أمين الاسترآبادي رحمه الله».
[٤]. مستطرفات السرائر، ص ٦٤٠؛ وفيه:« تحريهم» بدل« تحزنهم». وفي هامش السرائر عن نسختين منه:« تجزيهم».