الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٤٦ - خطبة الكافي
أشكلت على الأخ، وذكرنا أنّ المراد بها الأحكام الفرعيّة الغير المتعلّقة بما يتنازع فيه رجلان كدينٍ وميراثٍ.
(أَنَّهُ لَايَسَعُ أَحَداً تَمْيِيزُ شَيْءٍ مِمَّا اخْتَلفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنِ الْعُلَمَاءِ عليهم السلام بِرَأْيِهِ، إِلَّا عَلى مَا أَطْلَقَهُ الْعَالِمُ بِقَوْلِهِ عليه السلام[١]: اعْرِضُوهُمَا[٢] عَلى كِتَابِ اللَّهِ، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ- جلَّ وعزَّ[٣]- فَخُذُوهُ، وَمَا[٤] خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فرُدُّوهُ. وَقَوْلِهِ عليه السلام: دَعُوا مَا وَافَقَ القَوْمَ؛ فَإِنَّ الرُّشْدَ فِي خِلَافِهِمْ. وَقَوْلِهِ عليه السلام: خُذُوا بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَارَيْبَ فِيهِ).
تقول: ميّزه وأمازه إذا أفرزه واختاره، كمازه من باب ضرب، وضدّ[٥] التمييز التسوية.
والمراد ب «ما» الموصولة في قوله: «ممّا اختلفت» ما لا منازعة فيه بين رجلين، كالعبادات المحضة، بقرينة ما يجيء بُعيدَ هذا من التوسيع فيه بقوله: «ولا نجد» إلى آخره، مع ما يجيء في آخر «باب[٦] اختلاف الحديث» من «كتاب العقل» من حظر التوسيع فيما فيه منازعة، وهذا شامل للتصديق بإمامة الإمام الحقّ بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وإن لم يكن داخلًا فيما سأل عنه الأخ.
والاختلاف: التناقض، والمراد ب «العلماء» رسول اللَّه وأوصياؤه الاثنا عشر عليهم السلام.
والباء للسببيّة. والرأي: الاعتقاد الحاصل بالفكر. والاستثناء متّصل[٧]، فلو كان المراد بالرأي الظنّ لكان الاستثناء منقطعاً.
و «على» بنائيّة، و «ما» موصولة، والإطلاق- بالمهملة والقاف-: الإعطاء مأخوذ من الطلق بالكسر وهو الحلال. والمراد بالعالم هنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
وذكر الأقوال الثلاثة بدون ترتيب بينَها يدلّ على أنّ ما يجري فيه أحدها يجري فيه الآخران أيضاً، ومورد جميع الثلاثة مسألة التصديق بإمامة الإمام الحقّ بعد رسول
[١]. في الكافي المطبوع:« العالم عليه السلام يقوله».
[٢]. في الكافي المطبوع:« اعرضوها».
[٣]. في الكافي المطبوع:« عزّوجلّ».
[٤]. في« ج»:« فما».
[٥]. في« أ»:« وضده».
[٦]. في حاشية« أ»:« وهو الباب الثاني والعشرون».
[٧]. في حاشية« أ»:« وذلك لأنّ هذا الكلام أعمّ من أن يكون فيما أطلقه العالم أو الاصول أو نحوها».