الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٢٥٦ - باب العقل والجهل
الجمع بين الاختين.
ثمّ قال رحمه الله:
لعلّ الثلاثة الزائدة: إحدى فقرتي الرجاء والطمع، وإحدى فقرتي الفهم، وإحدى فقرتي السلامة والعافية؛ فجمع الناسخون بين البدلَين غافلين عن البدليّة، كما ذكرنا عند ذكر الطمع واليأس[١]. انتهى.
الخامس عشر:
(جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: مَا كَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله الْعِبَادَ بِكُنْهِ عَقْلِهِ). كنه الشيء بالضمّ: منتهاه، واختلاف العقل في القوّة والضعف مضى في السابع. والمراد أنّه كان يبلغ عقله ما لم يكن يبلغه عقول امّته، ولعلّ المراد ما عدا الوصيّ، والتفاوت في العقل لا يقتضي[٢] اختلاف بعض العلوم بالنسبة إلى ذهن الرسول وذهن غيره، ضرورة ونظراً؛ لأنّ التفاوت في العقل إنّما يقتضي التفاوت في التصوّر للقضايا وفي حفظها وفي ترتيبها وكسب المجهولات منها، وهو لا يستلزم التفاوت في العلم بها بعد تصوّرها.
(قَطُّ). من الظروف المبنيّة على الضمّ، ومعناها الدهر، ولا تستعمل إلّامع الماضي المنفيّ، يُقال: ما رأيته قطّ بفتح القاف وضمّها وشدّ المهملة وتخفيفها أي في ما مضى من عمري.
(وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: إِنَّا- مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ- أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلى قَدْرِ عُقُولِهِمْ) أي فهمهم للدقائق برعاية الآداب الحسنة في تحصيل العلم.
السادس عشر:
(عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ، عَنِ السَّكُونِيِّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام، قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: إِنَّ قُلُوبَ الْجُهَّالِ) أي التابعين للهوى، التاركين للآداب الحسنة في تحصيل العلم والعمل به بقدر الوسع.
[١]. حكاه المازندراني في شرح اصول الكافي، ج ١، ص ٢١٠: عن البهائي؛ وحكي بلفظ« قيل» في هامش الحاشية على اصول الكافي لرفيع النائيني، ص ٦٦. وللمزيد راجع: شرح صدر المتألّهين، ص ٦٦؛ الوافي، ج ١، ص ٦١.
[٢]. في« ج»:« تقتضي».