الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٨٦ - باب استعمال العلم
السابع:
(عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي لَيْلى)؛ بفتح اللامين وسكون الخاتمة والقصر.
(عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمُ الْعِلْمَ). عبّر بالعلم عن الأحاديث المفضية بالتأمّل فيها إلى العلم.
(فَاسْتَعْمِلُوهُ) أي اعملوا به (وَلْتَتَّسِعْ قُلُوبُكُمْ) أي لا تستكثروا ما حصل لكم من العلم.
(فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا كَثُرَ فِي قَلْبِ رَجُلٍ لَايَحْتَمِلُهُ). صفة «رجل» والضمير للعلم باعتبار الكثرة.
(قَدَرَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ) أي أوقعه في الإعجاب بنفسه فقدرَ على إيقاعه في كلّ مهلكة.
(فَإِذَا خَاصَمَكُمُ الشَّيْطَانُ) أي أراد أن يوقعكم في العُجب.
(فَأَقْبِلُوا)؛ من الإقبال نقيض الإدبار.
(عَلَيْهِ بِمَا تَعْرِفُونَ؛ فَ «إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً»). اقتباس من سورة النساء[١].
(فَقُلْتُ: وَمَا[٢] الَّذِي نَعْرِفُهُ؟ قَالَ: خَاصِمُوهُ بِمَا ظَهَرَ لَكُمْ مِنْ). للتبعيض أو للتعليل أو للتبيين.
(قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ). كأنّه يريد النظر إلى صنع اللَّه في نبيّه صلى الله عليه و آله وفي الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام وإحاطتهم بجميع ما يحتاج إليه الامّة من الاصول والفروع دقيقها وجليلها، فإنّ الإنسان المُعجَب بنفسه في العلم إذا نظر إلى من فوقه في العلم قلَّ إعجابه، فإذا نظر إلى آثار قدرة اللَّه في المعصومين الحجج عليهم السلام حقّ النظر تضاءلَ غايةَ التضاؤل.
[١]. النساء( ٤): ٧٦.
[٢]. في« ج»:« فما».